كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨
بيان إثبات السلطنة، ومجرد الاحتمال لا يوجب رفع اليد عن الدليل وإحراز كون المتكلم في مقام البيان ليس المراد منه الاحراز القطعي، بل لو اقتضى ظاهر الكلام أن المتكلم بصدد بيان حكم الموضوع لكفى، وإلا لانسد باب صحة التمسك بالاطلاق، ولا شبهة في أن ظاهر دليل السلطنة أن المتكلم بصدد بيان تسلط الناس على أموالهم، فانكار إطلاقه في غير محله. ويمكن الاشكال فيه بما مر، وهو أن دليل جعل السلطنة متعرض لجعلها على الاموال لا على الاحكام والقوانين، ولهذا قلنا بعدم رفع الشبهة عن أسباب التمليك، كاعتبار اللفظ أو العربية أو نحوهما، فيقال في المقام أيضا بأن السلطنة على الاموال سلطنة عليها نقلا وإبقاءا في مقابل النقل وأما السلطنة على الابقاء في مقابل جعل الشارع جواز الفسخ فيسقط الفسخ عن التأثير فلا، لان ذلك سلطنة على حكم الشارع، فكما لا يمكن التمسك به لاثبات التشريع لا يمكن لسلبه. ويمكن الجواب عنه بالفرق بين ما ذكرناه سابقا وبين المقام، لان الكلام هناك في أن إطلاق دليل السلطنة على الاموال لا يقتضي إلا كون المالك سلطانا على أي تصرف في أمواله، وأما أن صيغة البيع كذلك أو أنه يحتاج إلى اللفظ فليس تحديدا لسلطنته، بل هي من المقررات القانونية عرفا أو شرعا. نعم لو منع المالك عن البيع مثلا أو عن البيع من شخص أو أشخاص أو في وقت كذا يكون تحديدا لها ومقتضى الاطلاق دفع احتمالها، فليس مقتضى دليل السلطنة جواز البيع بلفظ الهبة أو جوازه بغير لفظ. وأما هاهنا فلما كان تملك ملك المالك عنه بغير اختياره تحديدا لسلطنته بلا إشكال، لان له السلطنة على إبقائه، وتملكه كذلك مخالف لاطلاق سلطنته، فلا محالة يدفع ذلك باطلاق الدليل، ويكشف منه عدم