كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦
عرفا عبارة عن تسليم المبيع لا في الجملة، بل مع البقاء عليه، فمن لم يسلم مطلقا أو سلمه ورجع إليه بعنوان استرجاع المبيع لم يكن موفيا بعقده ففي المعاطاة كان الوفاء في السلف معاطاة باعطاء المبيع في وقته والبقاء عليه وعدم الاسترجاع بعنوانه، وباعطاء الثمن في النسيئة كذلك، وفيما كان التعاطي من الطرفين يكون الوفاء بعدم الاسترجاع، وإبقاء مقتضى المعاملة. فتحصل من ذلك أن الوجوب تعلق بالوفاء بالعقود، أي العمل على مقتضاها حسب اختلاف المتقضيات، لا بابقائها وعدم فسخها. فحينئذ نقول: يمكن تقريب دلالة الآية الكريمة على اللزوم تارة بأن يقال: إن إيجاب الوفاء والالزام بالعمل على مقتضاها كناية عن لزوم العقد، وانما أمر به إرشادا إلى ملزومه، بمعنى أنه أنشأ بهذا الكلام اللزوم للعقود، كما في الاخبار عن الملزوم بالقاء اللازم في الكنايات، فكما أن قوله: فلان كثير الرماد إخبار عن جوده الملزوم له عادة يكون قوله: " أوفوا بالعقود " كناية عن جعل اللزوم للعقود، لان لزوم العمل بمقتضى العقد ملازم عرفا لخروج زمامه عن يد المتبايعين، وإلا فمع كون زمامه بيدهما إبقاءا وإزالة لم يكونا ملزمين بالعمل بمقتضاه، فمن كان له عدم العمل على مقتضى عقده بمجرد إنشاء كلمة لا يكون ملزما بالعمل على طبق عقده، فقوله: " أوفوا بالعقود " من قبيل إلقاء اللازم وإرادة الملزوم كسائر الكنايات. وأخرى بأن يقال: إن إيجاب العمل والوفاء بالعقود إلزام نحو إلزامات العقلاء، لا إيجاب تعبدي متعلق بعنوان الوفاء حتى يكون المتخلف عن العمل بالعقود مستحقا لعقابين: أحدهما على غصب مال الغير، والثاني على عدم الوفاء بعقده فانه بعيد، فيكون قوله ذلك نظير إلزام العقلاء أو نظير إلزام العقل