كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧
وما أداه مثله لا عينه، ولا يرتفع الضمان به، وهذا نظير ما لو خرب البناء تحت يده مضمونا ثم بنى نحوه، فان ذلك لا يرتفع به الضمان، وهو واضح، وما قلنا في ضمان اليد يأتي في ضمان الاتلاف، فان المتلف لو عاد عينا عرفا سقط الضمان بخلاف ما لو عاد مثله. ثم إن في قوله: " فمن يعرف ذلك " احتمالين: أحدهما من يعرف قيمة البغل، وعلى ذلك جرت كلماتهم، ثم وقعوا في حيص بيص في إرجاع الحلف والبينة إلى شخص واحد، وهو خلاف قواعد باب القضاء فهرب كل مهربا. والثاني الذي هو ظاهر الرواية وإن لم أر احتماله في كلماتهم أن يكون المراد من يعرف قيمة ما بين الصحيح والمعيب، لان الجملة الاولى قد أعرض عنها سؤالا وجوابا، وتوجه السائل إلى مسألة أخرى هي ضمان العيب، فأجاب بضمان قيمة ما بين الصحيح والمعيب، فقوله: " من يعرف ذلك " عقيب هذه الجملة ظاهر في الرجوع إلى الثانية، والاختصاص بالاولى بعيد جدا، والرجوع اليهما بعيد أو غير ثابت. ومع الرجوع إلى الثانية يمكن أن يقال: إن الظاهر من قوله (ع): " إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك " هو الحلف على قيمة البغل المعيوب الموجود بين أيديهما، لا على قيمة أيام أخر، ومعلوم أن في الاختلاف بينهما في قيمة المعيوب يكون صاحب البغل منكرا، لانه يريد أن يجلب النفع إلى نفسه، فينكر زيادة قيمة المعيب، بخلاف صاحبه، فانه يريد دفع الضرر عن نفسه، فيدعي زيادة قيمته، فمع كون قيمة الصحيح خمسين فان كانت قيمة المعيب عشرين يكون التفاوت ثلاثين، وإن كانت ثلاثين يكون التفاوت عشرين، فالضامن يدعي الثلاثين وصاحب البغل ينكره، فالقول قوله، فيحلف أو يرد الحلف إلى صاحبه.