كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠
كذا، وذلك لاجل قولهم مخالفا لقوله تعالى: " انما البيع مثل الربا " مع أن الله تعالى كان أحل البيع وحرم الربا، فقولهم بما أنه في قبال حكم الله تعالى صار موجبا للعذاب والعقاب الاخروي، فعليه لا تكون الآية بصدد بيان الحل والحرمة بل بصدد الاخبار عن حلية وحرمة سابقتين، ولعلهما كانتا بلسان رسول الله صلى الله عليه وآله، أو لعلهما مستفادتان من نحو قوله تعالى، " أوفوا بالعقود " [١] وتجارة عن تراض [٢] بضميمة بعض آيات تحريم الربا المخصصة له، ولعلهما، كانتا متقدمتين في النزول على قوله: " وأحل الله البيع " الخ وإن كانت آية وجوب الوفاء في المائدة التي يقال: إنها أخيرة السور نزولا، لعدم ثبوت كونها بجميع آياتها كذلك، ولو سلم كما يظهر من بعض الروايات ففي ما عداها كفاية. وبالجملة لا يصح التمسك باطلاق الآية، لاحتمال أن يكون الحكم المجعول سابقا بنحو خاص، وكان القائل بالتسوية ادعى التسوية بين المجعولين، فلا يظهر حال المجعول، هل هو مطلق أو مقيد، ويمكن الذب عنهما بأن قوله تعالى: " ذلك بأنهم قالوا " الخ إخبار عن قولهم فلابد وأن يكون قولهم: البيع كالربا من غير تقييد صونا لكلامه تعالى عن الكذب، فيظهر منه أنهم في مقام بيان تسوية مطلق البيع غير الربوي لمطلق البيع الربوي، أو مطلق نتيجة الاول للثاني على الاحتمالين المتقدمين فحينئذ يكون إخبار الله تعالى بأن الله أحل البيع وحرم الربا موافقا لقولهم موضوعا، أي يكون الموضوع في قوله: " وأحل الله البيع " هو الموضوع لقولهم: " إنما البيع مثل الربا " فيكون إخبارا بتحليله مطلق البيع وتحريمه مطلق الربا. وبعبارة أخرى أن قولهم: " البيع مثل الربا " ثابت بحكاية الله تعالى،
[١] سورة المائدة: ٥ - الآية ١.
[٢] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٩.