كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦
وبالعكس بيع عرفي بلا ريب. وأما في المعاطاة فتارة يقع الكلام في مقام الثبوت كما هو مورد البحث في المقام، فلو علم أن إعطاء الثمن يكون بقصد إيجاب المعاملة وإعطاء المثمن أو أخذ الثمن بقصد القبول يكون الموجب صاحب الثمن والقابل صاحب السلعة، وأخرى في غيره. فما ذكره الشيخ الانصاري (قده) في امتياز البائع من المشتري انما يصح في غير مقام الثبوت، وهو مقام الترافع، ولا يبعد البناء على ذلك في مقام الترافع وتشخيص المدعي من المنكر، بدعوى أن سيرة العقلاء بجعل المثمن مبيعا والثمن عوضه طريق إلى الواقع، فيحكم بالامتياز كذلك وكذا الحال في الصورة الثانية في كلام الشيخ. وأما إذا لكل منهما متاعا أو نقدا وتبادلا بلا قصد إلى الايجاب والقبول فلا ينبغي الاشكال في كونه بيعا عقلائيا ومبادلة بين المالين، وأما تشخيص البائع من المشتري في مثله فانما يلاحظ إن قلنا بلزوم وجود البائع والمشتري في جميع البيوع، وقد عرفت عدم لزومه وإمكان تحقق المبادلة بايجابين بل بايجاب واحد. فحينئذ يمكن أن يقال بصدق البائع عليهما، وعدم صدق المشتري على واحد منهما، ولا محذور فيه، وإن أبيت عنه فيمكن أن يقال بصدقهما عليهما باعتبارين، إذ المشتري لا يلزم أن يكون منشئا للقبول بعنوانه وبالحمل الاولي، بل القبول بالحمل الشائع هو الميزان في صحة المعاملة فحينئذ نقول: إن تعاطي كل منهما إيجاب باعتبار عطاء سلعته بعوض وقبول باعتبار أخذ سلعة الغير بازاء سلعته، ولا يلزم منه أن تكون جميع المعاملات كذلك، لان ما تشخص فيه الموجب والقابل بالايجاب والقبول لا يعتبر شئ آخر فيه يعد باعتباره الموجب قابلا وبالعكس.