كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣
بعدها فلابد من تقنين قوانين كلية يرجع إليها البشر في سائر الادوار الى آخر الابد فتنزيل آية مجملة لا يصح الاتكال عليها في شئ من الموارد والمحاوج في آخر العهد وآخر الوصية والتقنين لا ينبغي احتماله. مع أن ما ذكره مبني على أن جميع المحرمات والواجبات التكليفية داخلة في مفهوم العقد، وهو ضعيف كما تقدم، فحينئذ بقي بعض المعاملات التي ورد تنفيذها في الكتاب، ومن البعيد جدا أن يراد بذلك العموم خصوص تلك المعاملات، إلا أن يقال: أريد بالعقود ما ذكر في الكتاب وما أنفذها النبي صلى الله عليه وآله بالسكوت، وهو أبعد. وكيف كان لا وقع لهذا الاشكال رأسا كما أن كون " أحلت لكم بهيمة الانعام " [١] تفصيل الآية مبني على أن العقد مطلق المحلل والمحرم وقد عرفت ضعفه، ومعه لا موجب لضعف الحمل على العموم. وعن الثاني بمنع لزوم استعمال الامر في الاكثر، لان لفظ الامر لا يستعمل في التأسيس أو التأكيد، بل هو مستعمل في معناه أي البعث لكنه ينتزع منه التأكيد إن كان مسبوقا بأمر متعلق بعين ما تعلق به ثانيا وثالثا، وإلا يكون تأسيسا، وفي الموارد لم يستعمل الامر إلا في البعث والاغراء، وهذا بمكان من الوضوح. وعن الثالث بمنع اتساع دائرة الكلام مع المجازية، لان للمجازات بواسطة القرائن ظهورات عرفية عقلائية، وهي حجة رافعة للاحتمالات المخالفة، وقد مر ما هو الظاهر منها. هذا كله إن قلنا بأن العقد غير العهد مفهوما فضلا عن كونه عهدا مستوثقا، وقد مر أن الامر كان مبنيا على الاستعارة، فلا يعتبر قول أهل اللغة في مصحح الدعوى، لانه أمر ذوقي اجتهادي.
[١] سورة المائدة: ٥ - الآية ١.