كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨
رفع اليد عنه، مع أن الامتنان في تلك الادلة انما هو بالنسبة إلى صاحب العناوين المذكورة لا غيرهم بلا إشكال وشبهة، ففي حديث الرفع انما يكون الامتنان على غير العالمين وعلى المضطرين وغيرهما لا على مطلق الامة، فقوله صلى الله عليه وآله: " رفع عن أمتي....... ما لا يعلمون " [١] منة على من لا يعلم، لا على العالم أيضا وهكذا، وقوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " [٢] منة على من وقع في الحرج، لا على مطلق الامة، وهو ظاهر، فعليه لو كان الحكم على خلاف الامتنان بالنسبة إلى صاحب العناوين يمكن أن يقال: لا يشمل موردا لا يكون فيه الامتنان، وأما إذا كان بالنسبة إليه امتنانيا لا بالنسبة إلى غيره فلا محيص إلا من الاخذ بالاطلاق، فتدبر حتى لا تتوهم التناقض بين صدر كلامنا وذيله. أما الصورة الثالثة وهي ما إذا طرأ الاعواز على المثلي، وكان المثل عند من لا يبيعه إلا بأزيد من ثمن المثل زيادة يعتد بها فالظاهر عدم وجوب الشراء على مسلكهم، لان اشتراء الشئ بأزيد من ثمنه ضرر عرفا منفي بدليله، وهذه الزيادة زائدة على طبع الخسارة. والشيخ الاعظم (قده) مع اعترافه بلزوم الضرر عرفا قال: " ولكن الاقوى مع ذلك وجوب الشراء وفاقا للتحرير، كما عن الايضاح والدروس وجامع المقاصد، بل إطلاق السرائر، ونفي الخلاف المتقدم عن الخلاف، لعين ما ذكر في الصورة الاولى " أقول: أما نفي خلاف الخلاف فهو في الغصب، ولا تعرض له للمقام إلا بضم قول الحلي إليه، وقد عرفت ما فيه، والتمسك بأدلة الضمان
[١] الوسائل - الباب - ٥٦ - من أبواب جهاد النفس - الحديث ١
[٢] سورة الحج: ٢٢ - الآية ٧٨.