كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩
لا تقتضي إلا تمكين المستأجر لاستيفاء حقه من العين، ومن المعلوم أن مجرد ذلك غير الاستيلاء، ولا يستلزمه، فان الاستيلاء عبارة عن الاستبداد والتسلط على الشئ، ومجرد التميكن للتصرف لا يقتضيه. فإذا آجر دابة وكانت بيد المؤجر وتحت استيلائه وأذن المستأجر لاستيفاء حقه منها عمل بمقتضى عقد الاجارة، وكذا الحال في المساكن وغيرها، فإذا آجر بيتا من السفينة أو القطار وأذن في استيفاء المنفعة منه عمل بمقتضاها، مع أن المستأجر ليس ذا يد عليه ومستوليا، بل السفينة والقطار بجميع بيوتهما تحت استيلاء مديرهما، وكذا بيوتات الملك القاهر تحت سلطته ولو آجر بعضها. وما ذكرناه هو مقتضى القواعد، ومقتضى الاجارة في نفسها، ولو فرض في بعض الموارد تعارف يوجب إيقاع العقد مبنيا عليه فهو خارج عن المقتضى، وكالشرط الضمني. فما قد يقال - بأن إجارة الحر تقتضي عدم الاستيلاء، لعدم إمكان أن يدخل تحت اليد، وإجارة مثل الدابة لا تقتضيه، وتكون بالنسبة إلى الاستيلاء بنحو اللااقتضاء، ومثل إجارة الدار الاجرة مقابلة لكون العين مدة الاجارة في يد المستأجر - غير مرضي، لان الحر قد يقع تحت الاستيلاء، ضرورة أن الاسير والمحبوس تحت اليد والاستيلاء عرفا وواقعا وعدم صيرورة الحر مضمونا باليد غير عدم إمكان دخوله تحتها، ولو لا انصراف دليل اليد عن غير الاموال لقلنا في النفوس بالضمان مع الاستيلاء العرفي عليها. وأما قوله في مثل إجارة الدار: إن الاجرة في مقابل كون العين في يد المستأجر ففيه ما لا يخفى، فان الاجرة لو لم تكن في مقابل المنفعة صرفا فلا أقل من كونها في مقابل الاضافة المستلزمة لنقل المنفعة، بحيث