كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦
إن إيجاب الارسال مساوق لسلب جميع الانتفاعات به، وهو مساوق لسلب الملكية، لان اعتبار الملكية انما هو بلحاظ الآثار وما لا أثر له لا يعتبر ملكيته، نظير أمر الشارع باهراق الخمر، فانه كاشف عن عدم كونها مملوكة، وكأمره بارسال المحرم صيده المملوك له، فانه كاشف عن سلب ملكيته. وفيه أنه لو فرض التسليم في المثالين لكن لا نسلم في المقام، لان الحكم بالاتلاف مع الضمان مؤكد الملكية لا مزيلها، ومقتضى دليل ضمان الاتلاف كونه مضمونا عليه، نعم لو دل دليل على عدم ضمانه بالارسال كان لما ذكر وجه. ومثل ما قيل: من أن الامر في المقام دائر بين التخصيص والتخصص، وأصالة العموم تقتضي عدم التخصيص، لان جواز التصرف والارسال مع بقاء الملكية تخصيص لدليل حرمة التصرف في مال الغير، فأصالة الاطلاق كاشفة عن خروجه عن ملكه. وفيه - مضافا إلى أن الخروج عن ملك صاحبه قهرا تقييد لدليل السلطنة، بل وعدم حل مال الغير بغير طيب نفسه بناء على كونه أعم من الوضع والتكليف - أن أصالة العموم والاطلاق غير جاريتين مع العلم بمراد المتكلم والشك في التخصيص والتقييد، كما هو مقرر في محله. ومنها - ثبوت الضمان لو تلف الصيد تحت يد المستعير، إذ مع عدمه لا يكون نقضا على القاعدة. ويمكن أن يقال: إنه لو قلنا بمقالة الشيخ الاعظم (قده) من عموم " على اليد " لجميع الموارد - وانما خرج المقبوض بصحاح العقود وفاسدها بمخصص - هو عموم ما دل على أن من لم يضمنه المالك واستأمنه على ملكه فهو غير ضامن، فيمكن أن يدعى انصراف الدليل المخصص