كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠
ناقصا بلا قبول، فالعطاءان من الجانبين تمليكان مستقلان لا تمليك واحد معاوضي. وفيه مضافا إلى إمكان أن يقال: إن ماهية البيع مبادلة مال بمال وهي قد تتحقق بالايجاب والقبول، وقد تتحقق بانشاء المبادلة والمعاوضة بين المالين من غير احتياج إلى القبول بعنوانه، فلو أنشأ وكيل المتعاملين التبادل بين المالين فقال بادلت بينهما تقع المبادلة، وهي ماهية البيع المتحققة بسبب آخر أيضا، وهو الايجاب والقبول. وبالجملة ليس الايجاب والقبول بعنوانهما مقومين لماهية البيع، بل هما من أسباب تحققها، كما أن إنشاء المبادلة بما ذكر من أسبابه، بل لو قال أحد طرفي المعاملة: بادلت عيني بعينك وقال الآخر: بادلت أيضا عيني بعينك فالظاهر تحقق البيع وصحته، لان ماهية المبادلة تحققت عرفا بايقاعهما، بل البيع والشراء بالنحو المتعارف إنما حدثا بعد تعارف الاثمان وإلا فالتبادل بين الاعيان لم يكن نوعا بالبيع والشراء، بل بالمعاوضة والمبادلة. وتوهم أن ماهية البيع متقومة بالايجاب والقبول ناش من تعارف الاثمان في هذه الاعصار، مع أن المبادلة بين الاعيان شائعة، سيما في القرى والبلاد الصغار جدا، وليست تلك المبادلة إلا بيعا، وليست المبادلة عنوانا والبيع عنوانا آخر، فالبيع مبادلة مال بمال كما مر، بل صدق عليها تمليك العين بالعوض أيضا. فالقول بأن إعطاء شئ في مقابل إعطاء آخر ليس معاملة، لكونهما تمليكين مستقلين ليس على ما ينبغي، لان إنشاء تمليك بازاء تمليك إذا تحقق من المتعاملين يكون كل منهما مربوطا بالآخر لا مستقلا بلا ربط بينهما، ولو أريد من الربط الربط المطاوعي فلا دليل على اعتباره، كما أن توهم كون المعاوضة والمبادلة معاملة مستقلة وليست ببيع فاسد، نعم