كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨
الآية مثبتة للزوم العقود، فكأنه قال: العقود لازمة، ومقتضى لزومها سقوط الفسخ عن التأثير، ودفع احتمال حل العقد به. كما أن توهم أن مقتضى عقد البيع أن المبيع ملك للمشتري بالعوض، والقيام بهذا المقتضى التحفظ عليه بابقائه وعدم ازالته، وأما مقتضى الملك فهو أجنبي عن مورد العقد، والوفاء هو العمل بمقتضى العقد لا مقتضى مقتضاه، مدفوع بما مر من أن التسليم والتسلم وعدم الاسترجاع بعنوانه من المقتضيات العرفية للعقد، فلو عقد البيع على عشرة أرطال ولم يسلمها خارجا ولم يفسخ العقد لا يقال: وفي بعقده بلا شبهة، كما يظهر بالمراجعة إلى العرف والعقلاء. نعم التصرف في المبيع ونحوه أجنبي عن الوفاء بالعقد، فلزوم التسليم المقتضى للعقد عرفا ملازم للزومه. وربما يتوهم أن الامر بالوفاء بالعقود والشروط إما إرشاد إلى حسنه ورجحانه عقلا ولدى العقلاء، أو موعظة حسنة يثبت بها الاستحباب، سيما مع اختصاص الخطاب بالمؤمنين والمسلمين. وفيه - مضافا إلى عدم الحجة على ترك حجة ظاهرة بلا قرينة معتمدة ومجرد كون شئ حسنا لا يوجب صرف الامر عن الوجوب لو كان ظاهرا فيه، كما هو المعروف. ولا صرفه عن الحجية كما عندنا، وبالجملة لا يكون ذلك قرية عقلائية - أن التخلف عن العهود والعقود قبيح لدى العقلاء أيضا، والعمل بمقتضاها لازم، وبعض العقود الجائزة لديهم كالوكالة والعارية سنخها مناسب للجواز، ولعل سنخها خارج عن سنخ المعاقدة والمعاهدة، لا تخصيص في أمر قبيح. نعم لا يبعد أن يكون ذلك الارتكاز العقلائي موجبا لترجيح الاحتمال الثاني من الاحتمالات المتقدمة، كما أشرنا إليه، واختصاص المؤمن