كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١
كما هو أحد معانيه، ويمكن إرجاع الاول إلى الثاني بوجه وبالعكس. وكيف كان إن اختص العمل بالمقتضى بخصوص تسليم العوضين فوجوبه في المعاطاة الحاصلة بالتعاطي لا موضوع له، نعم فيما حصلت باعطاء الثمن وأخذه كما في السلم أو باعطاء السلعة وأخذها كما في النسيئة - وبالجملة في كل مورد أنشئ العقد بالاخذ والاعطاء في أحد العوضين - يكون وفاؤه متصورا في غير المأخوذ، وأما إن قلنا بعدم اختصاصه به حتى يشمل الرجوع إلى ما أعطاه فيأتي وجوب الوفاء في المعاطاة الحاصلة بالتعاطي أيضا، فمن أعطى ثم استرجع لم يف بعقده. وليس المراد بالاسترجاع مطلق أخذ ما أعطى، بل المراد أخذه بعنوان إرجاع ما أعطى، فالايفاء به العمل بمقتضاه وافيا، والمحافظة عليه، فمن لم يسلم السلعة كمن سلمها ثم استرجعها غير موف به، ولا محافظ عليه. ثم أنه قد يستشكل في عموم الآية، تارة بأن مسبوقيتها بما علم من الشارع وجوب الوفاء به - كطائفة من العقود التي بين الله وبين خلقه كالايمان به وبكتبه ورسله، وكالصلاة والزكاة وغيرهما، وكبعض العقود التي بين الناس كالبيع والنكاح وغير هما - مانعة عن الاخذ بأصالة العموم لانها بمنزلة القرينة، أو ما يصلح للقرينة، فيظن أن يراد بها العقود المعهودة، لان المائدة على ما قال المفسرون أخيرة السور النازلة في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وآله، مضافا إلى أن قوله: " أحلت لكم بهيمة الانعام " الخ [١] تفصيل لبعض العقود على ما قيل، وهذا أيضا مما يوجب ضعف الحمل على العموم. وأخرى بأن مسبوقيتها بما ذكر توجب مع الحمل على العموم استعمال
[١] سورة المائدة: ٥ - الآية ١.