كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠
وفيه أن الاستقلالية والآلية أجنبيتان عن مالية الاشياء وعدم ماليتها، بل المالية تابعة بحسب اعتبار العقلاء لتعلق الرغبات بشئ، ومع تعلقها تعتبر فيه المالية، ويبذل بازائه المال، كان آليا أم لا، فالحيازة والخياطة والكتابة بالمعاني المصدرية أموال ولو باعتبار الآثار المترتبة عليها، فالآثار جهات تعليلية لتعلق الرغبات بالاشياء وصيرورتها أموالا، فلا الاستقلالية ميزان المالية، ولا الآلية ميزان سلبها أو مانعة عن اعتبارها، فالتمليك باعتبار متعلقه وبالجهة التعليلية يمكن أن تتعلق به الرغبات ويصير مالا يبذل بازائه المال، وفي كلامه بعض مناقشات تركنا نقل تتمة كلامه وما يرد عليه. نعم يرد على هذا الوجه أن الاعطاء الواحد لا يمكن أن يكون تمليكا للعين وتمليكا لتمليكها، فان رتبة موضوع التمليك ومتعلقه متقدمة عليه، فلا يعقل أن يكون نفس التمليك تمليكا لنفسه، فلابد من تعلق تمليك آخر به، فحينئذ إن كان تمليك العين تمليكا لها فقط خرج الكلام عن محط البحث، وإن أريد بالاعطاء التمليك للعين وللتمليك يلزم أن يكون التمليك مملكا لنفسه، وهو تقدم الشئ على نفسه. مضافا إلى أن اتصاف الاعطاء بالتمليك في الرتبة المتأخرة عن تمليك العين، فلا يعقل أن يكون تمليكا للتمليك، وإن لم يقصد بالاعطاء تمليك العين فلا يتصف بالتمليك، فلا يصلح ذلك الاعطاء المجرد لابراز تمليك التمليك، ولا يعقل تعلق القصد بكونه تمليكا، كما هو واضح. نعم لا مانع من تمليك كلي التمليك باللفظ، فيقال: ملكتك تمليكي للعين الكذائي، فيتعلق على ذمته التمليك لها ملكا للطرف، وفي مقام الابراء لابد من تمليك العين لحصول نفس التمليك، ولا يلزم في مقام الاداء أن يكون المؤدى منظورا بالاستقلال، وأما الفعل فلا يعقل في بعض الفروض المتقدمة أن يكون تمليكا للتمليك الكلي، ولا يصلح لذلك في