كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣
فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها " انتهى. الظاهر أنه أراد نفي البيع شرعا، لبعد إرادة نفي البيع العرفي، ضرورة صدق البيع على المعاطاة عرفا، فان بيع المعاطاة بأقسامها كان متعارفا شائعا من زمن قديم، وكان مقدما عهدا على البيع بالصيغة، فلا أظن بمثل الشيخ إنكار الصدق عرفا، ولو لا ذيل كلامه لكان من المحتمل قريبا إرادة قسم خاص نادر من التعاطي، وهو ما أريدت به الاباحة بعد ظهور نفي البيع في نفيه عرفا. ويشهد له قوله: " وانما يكون اباحة له يتصرف كل منهما فيما أخذه " الخ، لان الاباحة من باب الافعال لابد فيها من المبيح والمباح له سيما مع تفريع " يتصرف كل منهما " الخ عليها، لكن ذيل كلامه شاهد على إرادته سلب البيع الصحيح الشرعي، كما يشهد به مضافا إلى ذلك نصه في المبسوط بأنه ليس بعقد صحيح هو بيع. ثم إن الظاهر من استدلاله على مطلوبه أي عدم كونه بيعا بأن العقد حكم شرعي، ولا دلالة في الشرع على وجوده، وتخصيصه الاجماع بثبوت الاباحة عدم تحقق الاجماع في الحكم الاول في عصره، وإلا لاستدل به لا بفقد الدليل، ضرورة أنه مع وجود دليل قطعي كالاجماع أو دليل لفظي من طريق أصحابنا على البطلان لا معنى للتمسك بفقد الدليل للفساد بل لو كان دليل على الفساد من طرق العامة لاشار إليه، كما هو دأبه، مع أن من سيرته في كتاب الخلاف التمسك باجماع أصحابنا كلما تحقق، فعدم دعواه في خصوص هذا الكتاب دليل على عدمه. أضف إليه أن ترك دعوى الاجماع في نفي البيع الذي عقد البحث وعنون المسألة له ودعواه فيما ذكره تطفلا وتفرعا شاهد أيضا على عدم الاجماع في عصره، ولم يقم دليل على بطلانه عنده.