كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨
المراد بقوله: " وقد أفضى بعضكم إلى بعض " هو المراودات والمواصلات التي تكون قبل عقد النكاح، ويكون ذلك توطئة لبيان العلة، وهي أخذ الميثاق الغليظ، فليس في المقام إلا علة واحدة، فتتم الدلالة بعموم العلة هذا غاية ما يمكن الاستدلال بهما. لكنك خبير بوهنه، أما عدوى إلقاء الخصوصية عن عقد النكاح والاسراء إلى كل عقد فهي ممنوعة جدا، لان لعقد النكاح في جميع الملل خصوصية ليست لغيرها، مضافا إلى أن الظاهر أن الآية الثانية مفسرة للاولى، ومبينة لوجه عدم جواز الاخذ، فلا تكون الاولى مستقلة الدلالة. وأما الثانية فمضافا إلى أن قوله: " وقد أفضى " كناية ظاهرا عن الجماع - ويكون الظاهر منها أن علة التعجب الافضاء وأخذ الميثاق الغليظ مجموعا لاكل مستقلا، كما أن الامر كذلك في الاشباه والنظائر فاحتمال استقلال كل منهما مدفوع الظهور المؤيد بمناسبة الحكم والموضوع وهي أن جعل المهر لاجل التمتع لالمحض عقد الازدواج، فكأنه قال: كيف تأخذون المهر مع أخذ الميثاق الغليظ والتمتع بها، والتصرف فيها ذلك التصرف المهتم به فتدل الآية على أن كل واحد من الافضاء ومن أخذ الميثاق الغليظ لا يكفي في عدم جواز الاخذ، فلابد من اجتماعهما، ومع الاسراء إلى غير النكاح لابد من القول بأن العقود في حد نفسها لا توجب عدم جواز أخذ ما يعطى عوضا، فتدل على عكس المطلوب - أن دعوى أن الميثاق الغليظ عبارة عن نفس إيقاع النكاح غير صحيحة، بل الظاهر أن المراد بالغليظ هو ما يتعارف في خصوص النكاح الذي هو في غاية الاهمية عند عامة الملل من الالزامات والالتزامات وأخذ العهدة والتغليظ في القرار والجعل كما هو واضح، فبيع طاقة من الخضرة بدرهم ليس من الميثاق الغليظ، ولو أطلق عليه لكان مضحكا.