كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤
وأما إن بنينا على تبعية أهل اللسان من اللغوي وغيره فالظاهر منهم إطلاق العقد على نحو البيع، ففي الصحاح " عقدت البيع والحبل والعهد فانعقد " وعن الراغب " العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب - إلى أن قال -: وعقد بينه وبين غيره من البشر - إلى أن قال -: وظاهر الآية يقتضي كل عقد سوى ما كان تركه قربة أو واجبا " وعن البيضاوي " العقد: العهد الموثق - ثم حكى شعر الحطيئة المتقدم ثم قال -: ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقدها الله وألزمها إياهم من التكاليف وما يعقدون بينهم من عقود الامانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن إن حملنا الامر على المشترك بين الوجوب والندب " انتهى. ومنه يظهر أن المراد بالتوثيق مطلق الربط الخاص وإن لم يكن لازما ولهذا جمع بين التفسير بالعهد الموثق وبين حسن الوفاء به، وهو بمنزلة المفسر لسائر كلمات أهل اللغة ممن عبر بالشد كالقاموس والمعيار، ففيهما " عقد البيع والحبل والعهد شده " ولا أظن أن يكون مرادهما أو مراد من عبر بنحوهما من شد البيع وإحكامه كما في المنجد غير إيقاعه، كما هو ظاهر المحكي عن أقرب الموراد " عقد الحبل والبيع والعهد واليمين ونحوها عقدا: أحكمه وشده، وهو نقيض حله " وعنه " حل العقدة حلا نقضها وفتحها ومنها المثل يا عاقد اذكر حلا: أي أترك سبيلا لحل ما تعقد ". واحتمال أن يكون المراد به غير البيع المتعارف بين الناس من المعاطاة ونحوها مما لا يكون مفاده إلا التمليك والتملك بل يكون مرادهم زائدا على الصيغة ونحوها التشديد والاحكام بقول أو عمل في غاية البعد، بل لعله مقطوع الخلاف، ولعل المراد بالشد ما يعبر عنه بالفارسية ب (بستن عقد). ويشهد لما قلناه من أن البيع ونحوه بمصاديقه المتعارفة داخل في العقود