كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨
مطلق الربط بوجه حصل منه العقدة أو الربط المشدد والمستوثق؟ وثانيا في أن الاستعارة من مطلقه أو القسم الموثق والمؤكد منه بناءا على أن المعنى الحقيقي مطلقه؟ الظاهر المتبادر أن عقد الحبل ونحوه هو مطلق الربط الذي حصل منه العقدة، فقوله عقد الحبل نقيض حله، وعقد الخيط جعل فيه عقدة، كما في المنجد، والعقدة أعم من المشدودة وغيرها كما ترى في كتاب المنجد طبع مثالها بنحو غير المشدد، وكتب في ذيلها " عقدة ". الظاهر أن العقدة بالفارسية " گره " وفي منتهى الارب (گره بستنگاه) وهو مطلق ما جعل في الحبل والخيط بحكم التبادر، وفي الصحاح " والعاقد: الناقة التي قد أقرت باللقاح، لانها تعقد بذنبها " ومن الواضح أنها لا تعقده مستوثقا، وفي القاموس فسر العاقد كما في الصحاح، وعلى هذا يمكن أن يكون مراده من قوله: " عقد الحبل والبيع والعهد يعقده: شده " هو مطلق الربط الخاص، لا تشديده وتوثيقه، تأمل. ويشهد لما ذكرناه شعر الحطيئة المتقدم، إذ لو كان العقد أوكد العهود أو الموثق منها لما صح قوله في مدح القوم: بأنهم إذا عقدوا شدوا العناج وشدوا الكرب، ويشهد لعدم الاستيثاق والتوكيد في معناه قول من فسره بمطلق العهود، كابن عباس وجماعة من المفسرين على ما في مجمع البيان، وكذا الاقوال التي حكاها فيه في معنى العقود. وبالجملة الظاهر أنه ليس في المعنى الحقيقي من العقد اعتبار التوكيد والتوثيق، كما أن الظاهر استعارة اللفظ الموضوع للطبيعة له، ووجه الاستعارة ومصححها هو دعوى أن الربط الاعتباري هو الحبل وتبادل الاعتبارين كتبادل طرفي الحبل بنحو يرتبط وتحصل فيه العقدة، ولا سبيل إلى القول باستعارة الفظ بمناسبة أحد مصاديق معناه، وهو العقد الموثق