كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢
ردعهم، وهذا لا يضر بالاطلاق تأمل. وبما ذكرناه يدفع توهم كون الآية في مقام التشريع، فلا إطلاق لها. ويمكن أن يوجه كون الآية في مقام الانشاء بوجه بعيد، بأن يقال: إن قوله: " الذى يأكلون الربا " الخ إخبار عن حالهم في القيمة، وقوله: " ذلك بأنهم " الخ إخبار عن قولهم في الدنيا بعد تحليل البيع وتحريم الربا بنحو الاخبار عن الغيب، فيكون قوله: " وأحل الله البيع " إنشاءا، وحاصل المعنى أن آكل الربا كذا وكذا في الآخرة لقوله: " انما البيع مثل الربا " في الدنيا " وأحل الله البيع " أي بعد هذا التحليل والتحريم، تأمل. ويستدل بقوله تعالى: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " [١] ويمكن تقريب دلالة الآية على المقصود أي صحة البيع بما تقدم في الآية السابقة، فيقال: الظاهر أن اسم الفعل الناقص هو الاموال، " وتجارة " سادة مسد الخبر، والمعنى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالاسباب والطرق الباطلة كالقمار والسرقة والخيانة ونحوها إلا أن تكون الاموال أموال التجارة أي الحاصلة بها، فأحل الاموال الحاصلة بها، وهو ملازم لصحتها عرفا، فان الاموال الحاصلة بها هي ما صارت متبادلة بوسيلتها كالبيع ونحوه، وحلية الاكل أثر لهذا التبادل المالكي المترتب عليه قهرا، لا بجعل المتعاملين، ولما كان الترخيص الاستقلالي التعبدي غير المربوط بتبادل المالكين بعيدا جدا، بل خلاف الواقع جزما - إذ يكون من قبيل وقوع ما لم يقصدا وعدم وقوع ما قصدا، ويرجع الامر إلى أن تحصيل المال بطريق التجارة عن تراض لا أثر له وتكون التجارة مقارنة لتحليل الشارع، وهو خلاف ظاهر الآية أو نصها وخلاف فهم العقلاء - فلا محالة تكون اباحة التصرف ولو في الجملة دليلا على حصول الملك
[١] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٩.