كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤
تقيد، فهذا المعنى المصطلح عليه من البيع ليس مادة للمشتقات كباع ويبيع ولا هو معنى مصدريا حتى يدعى أن المتبادر من المصدر ومشتقاته هو التمليك المتعقب، فيرد عليه لزوم التفكيك بين بعت الاخباري والانشائي لعدم إمكان إنشاء التمليك المتعقب بالقبول الذي هو فعل الغير، ضرورة أن إنشاء التمليك المتعقب فعلا غير ممكن، لان وصف التعقب لا يحصل له إلا بعد تحقق القبول، لانه عنوان إضافي ومتضائف للمتعقب بالفتح، وهما متكافئان، ومجرد وثوق الموجب بحصول القبول لا يوجب إمكان إنشائه للمتعقب فعلا كما توهم بعضهم، ولو أريد به الذي يتعقب بعد فيكون كرا على ما فر منه من المفاسد، مع أن صريح كلامه هو المتعقب بالفعل. وقد أورد بعض أهل التحقيق على دعوى التبادر بأن جميع الالفاظ موضوعة لنفس المعاني المجردة عن أنحاء الوجود، فالبيع إذا كان التمليك فالموضوع له طبيعي التمليك القابل لانحاء الوجود لا الطبيعي الموجود بوجود إنشائي، ولا الطبيعي الموجود بوجود حقيقي، فعليه دعوى تبادر التمليك الحقيقي أو الانشائي منه بلا وجه، لعدم دخل كلا الوجودين في الموضوع له والمستعمل فيه قطعا. ثم برهن على دعواه بما لا يخلو عن الخلط، ثم قال ما حاصله: إن المعاني المعاملية والطلبية لها وجود إنشائي ووجود حقيقي هو في المعاملات عين كونها معاني اعتبارية، فالمستعمل فيه فيها نفس الطبيعي، وإن كان المستفاد منها تارة نفس الطبيعي كما في تحديد البيع وأخرى أحد الوجودين من الانشائي والحقيقي بمناسبات الحكم والموضوع، ثم قال: " ولا تستوحش من مخالفة لكلمات الاعيان بعد موافقته للبرهان المساوق للعيان " انتهى. أقول: كأنه رحمة الله لم يصل إلى مغزى مرامهم من دعوى التبادر