كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣
ماليته عشرة دراهم صارت بالتبادل عشرين وبالعكس مدفوع بأنه غير معقول عادة، فالقرينة العقلية دالة على عدم إرادته، وتوهم عدم جواز الاتكال على القرائن اللفظية أو العقلية في الحدود وهم بعد فهم العقلاء من الكلام ما هو المقصود، ولا شبهة في أن المتفاهم من هذا الكلام هو التبادل في الملكية ونحوها. ومنها - أن الظاهر منه اعتبار المالية الفعلية للمتبادلين حال التبادل، وقد مر عدم اعتبارها، فلو فرض أن عمل الحر ليس مالا إلا بعد النقل فهو بيع لدى العقلاء، ويدفع بأن ما تقدم مجرد فرض وتخيل لا واقع له وإلا فكل مورد يبذل العقلاء في مقابل شئ ثمنا يكون ذلك الشئ مالا فعلا، فعمل الحر مال بلا شبهة، وكذا كل ما يجعله العقلاء في قبال الثمن، ولو كان الاثر مترقب فيه، ولم يكن ذلك الاثر فعليا، فتوقع ترتب الاثر على الشئ يوجب فعلية ماليته، ولا شبهة في أن المراد بالتعريف تحديد ما لدى العقلاء من المعاملة، لا ما لا وجود له إلا فرضا وتخيلا. وأما النقض بمثل الصلح والاجارة والهبة ونحوها فقد تصدي الاعلام لجوابه، فلا نطيل بالبيان. ثم أن ما ذكر من التحديد يكون للمعنى المصطلح عليه لدى الفقهاء حيث قالوا كتاب البيع مقابل الاجارة والصلح وغيرهما، وهو غير المعنى اللغوي بلا شبهة، سواء قلنا بأن البيع اللغوي هو التمليك أم قلنا بأنه التمليك المتعقب بالقبول أو التملك، أما الاول فظاهر، وأما الثاني فلان التمليك المتعقب عبارة عن فعل البائع مع التقيد بأمر آخر يحصل بفعل المشتري، ومعلوم أنه ليس المراد بالبيع المصطلح في قولهم: كتاب البيع هو المعنى المصدري المتقيد، بل المراد منه هو الماهية المتقومة بالتمليك والتملك من غير نظر إلى اعتبار تقدم فعل البائع فضلا عن كونه فعله مع