كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩
واليمين على المدعى عليه بين المسلمين من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان في عصر أبي عبد الله عليه السلام هذا الحكم معروفا معلوما، ومن القواعد المحكمة المغروسة في الاذهان، ومعها يستكشف من فتوى أبي عبد الله عليه السلام بتوجه الحلف إلى المالك أن محل الخلاف قيمة المعيب ولا محالة كان الضامن مدعيا، والمالك منكرا، والقضية الثانية التي أفتي فيها باقامة المالك البينة على أن قيمة البغل يوم الاكراء كذا يستكشف من فتواه أن هذه قضية أخرى يتوجه الحلف فيها إلى الضامن والبينة على المالك. وبما أن احتمال تخصيص القاعدة المعروفة من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله كان بعيدا في الاذهان يستكشف مورد القضيتين، مع أنك قد عرفت أن طبع هذا الخلاف يكون ذا جهتين وحيثيتين، فبأحدهما يكون المالك مدعيا، وبالاخرى منكرا. وما ذكرناه لو لم يكن ظاهر الرواية أو مستكشفا منها فلا أقل من كونه احتمالا مساويا لا يمكن استظهار خلافه، ولا يصح تخصيص مثل تلك القاعدة بها، مع أن التخصيص بخصوص كراء البغل أو كراء الدابة غير وجيه جدا، وبمطلق الغاصب غير ممكن الالتزام، وما قيل: من أن ذلك مقتضى أخذ الغاصب بأشق الاحوال ليس بشئ ولا أظن التزامهم بخروج مطلق الغاصب عن قواعد باب القضاء. ولعل نظرهم في الحمل على قيمة نفس البغل إلى قوله: " من يعرف ذلك؟ " فان البغل لو كان موجودا لا يقال ذلك، ولم يجب الامام عليه السلام بما أجاب، بل أرجعهما إلى أهل الخبرة، ولم يحكم بالحلف، فانه بعد فقد البينة، فيعلم منه عدم إمكان إقامتها لفقد البغل، ولهذا قال: " أو يأتي صاحب البغل " الخ، لان قيام البينة حال الاكتراء ممكن.