كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨
وأما قوله (ع): " أو يأتي صاحب البغل بشهود بشهدون أن قيمة البغل يوم أكرى كذا وكذا " صريح في أن اختلافهما راجع إلى قيمته حال الصحة دون حال العيب وإن كان الاختلاف لتشخيص ما به التفاوت بينهما، ومن المعلوم أن في هذا الاختلاف يكون القول قول الضامن وصاحب البغل مدع للزيادة. وبالجملة ظاهر الجملة الاولى هو الاختلاف في قيمة المعيب، فيتوجه الحلف إلى صاحب البغل، وصريح الجملة الثانية أن الاختلاف بينهما في قيمة الصحيح، لان يوم الكراء يوم صحة البغل، والاختلاف في قيمة الصحيح لتشخيص ما به التفاوت، فيكون صاحب البغل مدعيا والضامن منكرا، فالرواية متعرضة لصورتين من صور الدعوى بحسب الظهور والصراحة وموافقة للقاعدة، ويستفاد منها الصورة الثالثة. وما ذكرناه وإن كان مخالفا للظاهر في الجملة أي الظهور في وحدة القضية لكن ليس ذلك الظهور بمثابة أمكن معه رفع اليد عن القواعد المسلمة، سيما مع لاحتمال الذي ذكرناه بالتقريب المتقدم، ولا أقل من التعارض بين الظهور الذي قربناه وظهور سياق الكلام في وحدة القضية، فلا يصح الاستدلال بها وتخصيص القواعد المحكمة. وإن شئت قلت: إنه بعد ظهور السؤال والجواب في قضية التفاوت بين الصحيح والمعيب أن طبع النزاع فيها يرجع إلى الاختلاف في قيمة الصحيح أو قيمة المعيب أو فيهما معا، وفي الاختلاف الاول كان المالك مدعيا، وفي الثاني منكرا، ولم يكن أبو عبد الله عليه السلام بصدد بيان جميع خصوصيات باب القضاء في اختلافهما، لانه كان محولا إلى القاضي عند حضور المتخاصمين، بل أجمل عليه السلام في ذلك، ومع ذلك يمكن كشف مورد الاختلاف من الرواية بعد معهودية أن البينة على المدعي