كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩
في المثل على المبني الثاني، وأما دليل السلطنة على الاموال فلا يقتضي مطالبة غير ما على عهدة الضامن، وهو المثل في المثلي، ولا معنى لاقتضائه أداء قيمة المال إلا إذا قيل بتبدل المثل بالقيمة عند الاعواز، وهو أول الكلام. ومنها - ما أفاده الشيخ الاعظم (قده) من أن منع المالك ظلم، وإلزام الضامن بالمثل منفي بالتعذر، ومقتضى الجمع بين الحقين وجوب القيمة. وفيه أن منع المالك عن القيمة انما يكون ظلما لو ثبتت القيمة على عهدة الضامن، وهو أول الكلام، ومع ضمان المثل إلزام الضامن بغير ما للمضمون له لعله ظلم، ولو قيل: إن المثل مشتمل على المالية فتعذر المثل لا يوجب سلب سلطنة المالك عن المالية، فقد مر جوابه بأن العهدة لا تشتغل إلا بالمثل لا به وبالقيمة، ولا دليل على الانقلاب بمجرد التعذر، نعم لو كان التعذر إلى الابد أو إلى أمد بعيد جدا يمكن أن يقال: إن منع المالك ظلم، وهو لا يخلو من تأمل أيضا، لكن الرجوع إلى القيمة في الفرض عقلائي دون غيره، لكن إطلاق كلام الشيخ يقتضي الحكم بوجوب القيمة مع التعذر ولو إلى أمد قريب. ثم إنه لم يتضح مراده من الجمع بين الحقين، إذ ليس للضامن حق ضرورة أن كون الالزام منفيا بالتعذر غير ثبوت الحق، وفي طرف المالك أيضا محل إشكال، إذ ليس له حق المطالبة فعلا مع تعذره، وحق مطالبة القيمة غير ثابت، مع كون الذمة مشغولة بالمثل فقط. ومنها - ما أفاده أيضا، وهو التمسك بقوله تعالى: " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " [١] فان الضامن إذا ألزم بالقيم مع تعذر المثل لم يعتد عليه أزيد مما اعتدى. وفيه - مضافا إلى ما تقدم من أن الآية بما أنها راجعة إلى الاعتداء
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية ١٩٤.