كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤
على بضع الحبوب إعواز وغلت قيمته، ولكن كان مورد الرغبة، وهذه الصورة أيضا من الزيادة السوقية، وثالثة ما إذا طرأ الاعواز مع عدم الرغبة وعدم زيادة القيمة السوقية لكن المالك لا يرضى إلا بزيادة على قيمة المثل، ورابعة ما إذا كان الشئ في أصله نادر المثل وإن وجد له مثل أو مثلان، ففي هذه الصورة تارة تكون زيادة القيمة لكثرة الرغبات، وأخرى لعدم بيع مالكه إلا بالزيادة، وعلى جميع التقادير قد يكون الشئ مغصوبا، وقد يكون مقبوضا بالبيع الفاسد ونحوه، مع العلم بالفساد أو الجهل به وعلى أي حال تارة يكون المتعاملان مقدمين على المعاملة العقلائية غير مباليين بحكم الشرع، وأخرى لا يكون كذلك، كما إذا أراد المشتري مثلا التمتع بالمبيع في الحال وكان من نيته الجبران، لما يرى بطلان المعاملة. فهذه صور نتعرض لمهماتها ليظهر حال البقية، وقبل العرض لها لابد من التنبيه على أمر. وهو أنه لا إشكال في حكومة دليل نفي الحرج على الادلة الاولية، كما أنه لا إشكال في حكومة دليل نفي الضرر عليها بناء على وروده لنفي الاحكام الضررية، فهل يكون لاحد دليلي نفي الحرج والضرر حكومة على الآخر أم هما متعارضان في مورد اختلافهما؟ ما يمكن أن يقال لحكومة دليل نفي الحرج هو أن مفاد دليل فني الضرر سلب تحقق الضرر، ولازمه سلب جعل الحكم الضرري، ودليل نفي الحرج متعر ض بدلالته اللفظية لسلب جعله، ولما كان الجعل مقدما وسببا لوجود المجعول يكون الدليل المعرض لسلبه متعرضا لنفي السبب، وهو بلسانه مقدم على ما تعرض لوجود المسبب أو نفيه، وحاكم عليه. وإن شئت قلت: إن دليل نفي الحرج متعرض لما لا يتعرض دليل نفي الضرر له، بل لا يصلح أن يتعرض له، نظير تعرض دليل لموضوع دليل