كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥
إن هنا اعتبارات ثلاثة: أحدها من من حنطة، ثانيها المن المتقيد بالذمة ثالثها المن الذي ظرفه الذمة واعتبر على العهدة، ولا شبهة في أن الدين اعتبر على العهدة والذمة، ومع ذلك قابل للتحقق الخارجي، وذلك لان الاعتبار فيه على النحو الثالث، وعدم كون الذمة والعهدة إلا مخزن الامر الاعتباري، لا قيده ليمتنع معه تحققه، فكما يقال: إن فلانا أدى دينه وما في ذمته، فبرأ منه، ولا يكون من قبيل التهاتر ونحوه بالضرورة فكذا في المقام يقع المعاملة على الدين، أي الحنطة التي في الذمة لا على حنطة كلي بلا علامة ولا على الحنطة المتقيدة بكونها في الذمة. والانصاف أن الخروج عن الاعتبارات العقلائية التي محط هذه المباحث إلى العقليات الاجنبية منها يوقع الفقيه فيما لا ينبغي لشأنه. ثم أنه رحمه الله أنكر قابلية الحق للعوضية بعد تسليم كونه قابلا للنقل واستدل عليه بأنه يعتبر في البيع أن يكون كل من الثمن والمثمن داخلا في ملك مالك الآخر، ولا شبهة في أن الحق لا يكون قابلا لذلك، فانه مباين مع الملك سنخا وإن كان من أنحاء السلطنة بالمعنى الاعم، ومن المراتب الضعيفة للملك، ولكن كونه كذلك غير كاف لوقوعه عوضا، لانه لابد من حلول الثمن محل المثمن في الملكية، فلابد أن يكون كل منهما من سنخ الآخر. وفيه مضافا إلى التناقض بين الاعتراف بكونه من المراتب الضعيفة للملك مع دعوى مباينتها سنخا، ضرورة عدم التباين السنخي بين مراتب شئ واحد، ومضافا إلى عدم صحة دعوى كونه من أنحاء السلطنة وكونه من مراتب الملك كما مر - أنه لا دليل على اعتبار ذلك في البيع، بل قد تقدم تعارف تبديل الملك بالسلطنة وبالحق لدى العقلاء وصدق البيع عليه عرفا.