كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧
المتوقف على المقدمات ضررية، ودليل نفي الضرر لا يشمل ما كانت بطبعها ضررية، وهو لا يجري في المقدمة العلمية، لان إيصال مال الغير لا يتوقف على إيصالهما، فلا يكون الرد ضرريا بطبعه، ولا متوقفا على إيصال شئ أجنبي عنه، بل العلم بالبراءة يتوقف عليه، فايجاب إعطاء ماله مجانا ضرر منفي بالقاعدة، بل لا يتوقف العلم بالبراءة على تمليكهما له وإعطائهما مجانا، بل لو جعلهما باختياره واختار أحدهما سقط الاشتغال فلو أخذهما بعنوان أخذ ما هو مضمون على الضامن ولم يختر واحدا منهما ولم يحصل التراضي بينهما فاللازم الرجوع إلى القرعة التي لكل أمر مجهول. وما قيل - من أن مصب أدلة القرعة الشبهة الموضوعية المحضة لا ما تستند إلى الحكمية غير وجيه، لما قلناه في قاعدة القرعة من أن مقتضى الادلة أنها لكل مجهول أو مشتبه تزاحم الحقوق فيه، كما أن ما اشتهر بين المتأخرين - من أن كثرة التخصيص الوارد على قاعدتها موجبة لكشف قيد حاف بدليلها، فلابد في العمل بها من عمل المشهور - لا أساس له لان التوهم ناش ء عن توهم إطلاق أدلتها لكل مجهول تزاحم الحقوق فيها أم لا، وقد فرغنا عن دفعه، فراجع رسالتنا في الاستحصاب حتى يتضح لك الامر، لكن لابد في مراجعة القرعة من إرجاع الامر إلى الحاكم الشرعي، وأما لو لم يأخذهما ولم يرضيا بالتصالح فيرجع إلى الحاكم، وهو إما يلزمهما بالتصالح أو يختار أحدهما، وهذا اختيار في مقام القضاء ورفع الخصومة، وهو غير الاختبارم المذكور في الاخذ بأحد الخبرين للفتيا، فالقول بأن دليل الاختيار راجعه إليه في غير محله. ومما ذكرناه يظهر الحال في الصور التي يتعلق عنوان بالذمة، وأريد إسقاطه بأداء شئ مردد، كما لو قيل بتعلق المثل مطلقا بالذمة أو البدل والعوض ونحوهما من العناوين، نعم لو قلنا بأن المثل في الذمة مطلقا حتى