كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦
وربما يتوهم أن بعض الروايات مخالف لما ذكر، كصحيحة أبى ولاد، ففيها قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: فما ترى أنت؟ فقال: أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل - إلى أن قال: - فقلت له: أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته " الخ [١] كذا في موضع من الوسائل. وفي الوافي نقل " البغل " معرفا في جميع الموارد، ولعله أصح وإن لم يفترق الحكم في المقام، لان المراد بقوله (ع): " كراء بغل " أو " قيمة بغل " ليس كراء أي بغل أو قيمة أي بغل، فانه مخالف للضرورة، بل المراد كراء بغل مثل بغله وقيمة مثله، وهو لا يفترق عن كراء شخص البغل وقيمته، لما تقدم أن اختلاف الرغبات واختلاف القيم انما هو باختلاف الآثار والخواص والمنافع، والشخص بما هو شخص غير شخص آخر ليس مورد الرغبة نوعا، ولا تختلف القيم باختلاف الهويات مع التماثل في جميع الآثار والخواص والمنافع والصفات. ثم إن وجه توهم مخالفة الصحيحة لرواية " على اليد " وغيرها استظهار العهدة والذمة من قوله: " يلزمني " وجوابه عليه السلام بقوله: " نعم قيمة بغل يوم خالفته " مع أن ظاهر " يلزمني " و " يلزمك " وجوب الاداء، فقوله (ع): " نعم قيمة بغل يوم خالفته " ظاهر في أن اللازم والواجب عليك أداء قيمة المتلف، وكان مبدأ اللزوم على فرض التلف يوم المخالفة، فلو تلف قبله لم يلزمك شئ، ولا يجب عليك القيمة، ولا تعرض فيها لكيفية الضمان، وأن الذمة مشغولة بنفس العين وأداء القمية نحو أداء لها، أو مشغولة بالقيمة لدى التلف، ولا أقل من أن ما ذكرناه أحد الاحتمالين المساويين، فدعوى ظهورها في أن القيمة على
[١] الوسائل - الباب - ١٧ - من كتاب الاجارة - الحديث ١.