كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠
التحقيق في معنى " على اليد " عن قريب. ويمكن أن يقال: إن كيفية الضمان أمر عقلائي لا يختص بمحيط الشرع ولا بالمسلمين، وحكم العقلاء في الغرامات والضمانات في المثليات بالمثل، ومع فقد المثل بالقيمة، وليست المسألة لا في أصلها ولا في تعيين المثلي والقيمي من الاجماعيات والتعبديات، واستدلال شيخ الطائفة (قده) وغيره بآية الاعتداء وغيرها مع عدم تمامية دلالة غالبها انما هو تشبثات وتخريجات لامر واضح بين العقلاء. وأما ما أفاده الشيخ الاعظم (قده) من أن المثل أقرب وبعده القيمة لعله لا يريد دوران الامر مدار الاقربية حتى يقال: إن لازمه مع فقد المثل من جميع الجهات، مراعاته من بعض الجهات، ولعل مراده بيان نكتة حكم العقلاء في المثلي والقيمي. ويمكن أن يقال في نكتة بناء العقلاء: إن المماثل للشئ إذا لم يكن مختلفا مع مماثله في الاوصاف والخواص - كمن من حنطة من صبرة مع آخر منها، ومثل ما يحصل من المكائن الحديثة، حيث لا اختلاف بين أفراده في الجنس والوصف والخاصية - يكون أداؤه أداء للتالف المماثل بجميع ما هو دخيل في أغراض العقلاء، فان الرغبات انما تتعلق بالاشياء بلحاظ آثارها وخواصها ومنافعها، والمثلان متحدان في جميع ذلك، والاختلاف بينهما بشئ ليس مورد رغبتهم وأغراضهم، ككون أحدهما هوية غير هوية الآخر. فمن أتلف كأسا من مصنوعات معمل خاص وأدى عوضه كأسا آخر من مصنوعاته فقد أدى ما أتلفه بجميع الجهات الدخيلة في أغراض العقلاء ورغباتهم، فيكون أداؤه تأدية لما أتلفه، لان اختلاف الهويتين غير منظور فيه بوجه من الوجوه، وما هو منظور فيه هو الجنس والوصف والخاصية، وهما مشتركان فيها