كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣
تقدم أن تلك المنافع قد يستوفاها المشتري، وقد لا يستوفاها وتصير تالفة وليس الاستيفاء دخيلا في تحقق النفع كما توهم، فراجع. ولقاعدة احترام مال المسلم وأن احترامه كاحترام دمه، فكما أن دمه لا يهراق، ولو أهريق لا يذهب هدرا فكذا ماله، لعموم التشبيه، ذمع أنه موافق للقاعدة العقلائية في المقام، فالتمسك بالاصل لنفي الضمان غير وجيه. ثم إن الشيخ الاعظم (قده) بعد الذهاب إلى عدم تمامية دليل الضمان تمسك بالاصل لنفيه مطلقا، ولنفيه مع علم البائع بالفساد، وفيه أن التمسك بالاصل لنفيه مطلقا بناء على عدم الدليل عليه صحيح، لكن في مورد التفصيل بين علم البائع وجهله غير وجيه، لان مبنى التفصيل هو البناء على إطلاق أدلة الضمان وشمولها للمنافع المستوفاة وغيرها، ودعوى خروج مورد علم البائع عنها - لا ندراجه تحت دليل نفي الضمان عن الامانات لان تسليطه مع علمه يكون مجانا وبلا عوض فصارت العين أمانة - غير مفيدة، لان نفي الضمان حينئذ مستند إلى الادلة الاجتهادية لا الاصل، ولو قلنا بأن أدلة الضمان منصرفة عن مورد الامانات المالكية والشرعية لكان المعول في نفي الضمان هو أدلة الامانات، والقاعدة العقلائية في الامانات المالكية لا الاصل. ثم إن التفصيل بين علم البائع وجهله لا وجه له بعد كون المعاملة عقلائية والمتعاملين غير مباليين بحكم الشرع، وقد تقدم التفصيل بين كون المشتري جاهلا مباليا بحكم الشرع مع علم البائع بالفساد وبحال المشتري، فقلنا بامكان التمسك في مثله بقاعدة الغرور لدفع الضمان حتى ضمان الاتلاف عن المشتري، وبين غيره، فيكون ذلك قولا سادسا في ضمان المنافع.