كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢
وقوله: " والغرض من التمليك حصول هذا المعنى بنحو أوفى " غير تام، لان الغرض من التمليك صيرورة الشئ ملكا له، وأما تسلطه على ماله فمن شؤون ملكيته، ولو كان الغرض حصول السلطنة فلا محالة يقصد التمليك، لاجل حصولها عقيبه لا التمليك مع أثره، فانه غير معقول أو غير واقع. هذا كله في البيع ونحوه حتى الهبة بلا عوض فان الواهب لا ينشئ إلا التمليك، ومبادئ التمليك تخالف مبادئ الرضا بالتصرف ومبادئ الاذن فيه، ولا يعقل أن تكون مبادئ أحدهما عين مبادئ الآخر، كما لا يعقل أن يكون للتمليك حيثيتان: حيثية ذاته وحيثية أخرى، وهو واضح. وأما العقود التي قد يطلق عليها العقود الاذنية نحو الوكالة والوديعة والعارية وغيرها مما هي بهذه المثابة فان قلنا: إن عناوينها غير مشتملة على الاذن ولا ملزومة لها وانما يترتب عليها أحكام شرعية وعقلائية من قبيل الجواز التكليفي والوضعي فحالها حال البيع ونحوه، وإن قلنا باشتمالها على الاذن أو لزوم الاذن لها فلا شبهة في أن العناوين بحقائقها العرفية كذلك، ولا دخل للصحة الشرعية فيه. فحينئذ لا يترتب على فاسدها أحكامها الشرعية، لكن تصرفات القابض مأذون فيها، لتحقق الاذن، وعدم الدوران فيه بين الصحة والفساد، بل بين الوجود والعدم، والفرض أنه موجود، فلو وكله في بيع داره وقلنا بأنها مشتملة على الاذن في بيعه فبطلان الوكالة شرعا لا يستلزم عدم الاذن إلا أن يقال: إن الاذن متقيد بالوكالة الصحيحة شرعا، وهو كما ترى. فما أفاده الطباطبائي (قده) في مطلق العقود يصح في تلك العقود على هذا المبنى وعلى ما قررناه، لا على ما قرره.