كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨
الجعل التسليم إلا إلى المالك الحقيقي أو العنواني، والاول غير متحقق، والثاني غير معقول، فهذا الاقباض الصادر عن الرضا المتعلق بذات الغاصب لا بعنوانه يفيد جواز التصرف له، وينافي تضمينه، انتهى. وفيه أن بيع الغصب إن صدر عمن لا يعتني بالقواعد والمقررات ويكون ممن يقول: إن الحلال ما حل في يدك فلا شبهة في أن تسليطه لا يفيد جواز التصرف، إن كان مباليا بالمقررات وقلنا في تصحيح بيعه بالحقيقة الادعائية فلا شبهة في أن الادعاء تكون نحو الادعاء في باب الاستعارة على مسلك السكاكي، ويكون الدعوى أن الشخص هو المالك، فيبيعه ويسلم إليه بعنوان كونه مالكا، ضرورة إن التمليك والتملك بعد الادعاء يكون بين الشخصين الخارجين، ولا يكون التمليك لعنوان المالك ثم انطباق المالك على الشخص، وهو ظاهر، ضرورة إن الغاصبين في مقام المعاملة يقولان: ملكتك هذا بهذا وقبلت، لا ملكت المالك وأنت هو، فحينئذ يكون التسليم باعتبار كونه مالكا لا بعنوان ذاته كيف ما كان. وأما التشبث بقاعدة الغرور فمع كون القابض الجاهل ممن لا يبالي بالشرائط الشرعية، وكان تمام همه المعاملة العقلائية، بحيث لو علم بالواقعة لاقدم على المعاملة فلا شبهة في عدم صدق الغرور بالنسبة إليه، لعدم خدعة في البين، وعدم استفادة الطرف من جهله، وانما أعطاه العوض بما أنه ماله، وأخذه كذلك، من غير نظر إلى حال الشرع في ذلك. نعم لو كان مباليا بأحكام الشرع بحيث لو علم بالواقعة لما أقدم على المعاملة ولا أخذ العوض لا يبعد صدق الغرور، لان الطرف العالم انما أقبضه ما هو ماله بنظر القابض خدعة وحيلة لاتمام المعاملة، وأخذ العوض، فابقاء جهله بحاله مع كونه موجبا للاقدام وإعطائه ما ليس بنظره