كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥
ويمكن الجواب عن معارضة دليل اليد ودليل الاحترام بأن الثاني موضوعه المال، ولا تعرض له لموضوعه ضيقا وسعة، ودليل اليد المثبت للضمان بالمثل أو القيمة يحقق موضوع دليل الاحترام، فاحترام مال المضمون له الثابت بدليل الضمان يقتضى رده إليه وعدم حبسه، وأما بالنسبة إلى دليل الضرر فدليل ضمان اليد أخص مطلقا من دليل نفي الضرار، فلا مساغ للحكومة مع الاخص المطلق، بل يخصص به ذلك، نعم لو قيل بعدم شمول دليل نفي الضرر للمأخوذ غصبا بدعوى انصرافه عنه يكون بينهما عموم من وجه، ولو كان دليل نفي الضرر حاكما عليه لابد من القول بعدم ضمان اليد إلا في مورد الغصب. ويمكن أن يقال: إن إثبات أصل الضمان ليس حكما ضرريا، بل الحكم بلزوم الاداء ضرري أي موجب للضرر، فحينئذ يكون دليل اليد سالما عن المعارض، ودليل وجوب الاداء لما كان مفاده وجوب أداء مال الغير لا يكون ضرريا، أي يخرج بواسطة دليل اليد المثبت للضمان عن موضوع الضرر، تأمل. فاتضح مما مر عدم دليل كافل لتمام مضمون قاعدة " كل عقد يضمن " الخ حتى قاعدة اليد، ففي مثل المنافع الفائتة في غير يد القابض والعمل الصادر من الاجير من غير تسبيب من المستأجر لا دليل على ضمانهما. ثم إن التحقيق عدم الفرق بين علمهما بالفساد وجهلهما أو علم أحدهما، وقد يقال: إنه مع دفع المالك ماله إلى الطرف عالما بفساد المعاملة شرعا أو شاكا في صحتها يكون دفعه كاشفا عن عدم ارتباط رضاه بالصحة شرعا، بل هو كاشف عن رضاه بكون ماله في يد صاحبه مع ما هو عليه من عدم الاستحقاق شرعا فيكون أمانة مالكية في يده لا يضمنه لو تلف، بل مع كونه معتقدا بالصحة لو لم يكن اعتقادها قيدا مقوما