كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧
فهي وإن لا تمكن، لكن لا يعقل فيه الاستيلاء والاخذ، وإن لو حظت بالنسبة إلى ما يمكن فيها الاستيلاء والتملك في الحال فالتأدية فيها ممكنة ذاتا، وشأنيتها لا تنافي التلف العارض لبعض وجودها، كما لا تنافي التلف العارض لاصل الوجود في العين، مع أن إمكان الاداء في الجملة كاف في حفظ ظهور الغاية، ولا يلزم إمكان الاداء بجميع خصوصياتها، وتمام وجودها تأمل - أن حل الاشكال بأن يقال: إن الظاهر من الخبر أن جميع العناية فيه بجعل الضمان على المأخوذ، وانما ذكرت الغاية لتحديد الموضوع، ومعناه أن الحكم بالضمان تعلق على المأخوذ غير المؤدى من غير نظر إلى إمكان التأدية ولا إمكانها، وشأنية التأدية ولا شأنيتها، فهذا نظير قوله عليه السلام: " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه " [١] وقوله عليه السلام: " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " [٢] حيث أن الظاهر منهما جعل حكم الحلية والطهارة للمشكوك فيه من غير نظير إلى حصول العلم حتى يدعى ظهوره في إمكان حصول العلم أو شأنيته، فهل ينقدح منهما في ذهن أحد أن المشكوك فيه لا يكون حلالا وطاهرا إذا لم يكن له شأنية تبديله بالعلم. وبالجملة الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله: " على اليد " الخ جعل الضمان على غير المؤدى سواء أمكن الاداء أم لا، أو كان له شأنية الاداء أم لا، مع أن الجمود على ظاهره ودعوى لابدية شأنية الاداء في المأخوذ لا السلب بانتفاء الموضوع يقتضي أن يكون الضمان مادام العين موجودة، فان المعدوم ليس له شأنية الاداء، وعدم الاداء فيه من السلب بانتفاع الموضوع، والشأنية في زمان الوجود لا يجعل السلب في زمان التلف
[١] الوسائل - الباب - ٤ - من ابواب ما يكتسب به الحديث ٤.
[٢] الوسائل - الباب - ٣٧ - من ابواب النجاسات - الحديث ٤.