كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤
والمنافع أمور تدريجية الوجود متصرمة التحقق توجد شيئا فشيئا، وتنعدم أو تستوفى، فلا يكون ما مضى منها وما سيأتي متحققين، وفي مثله لا يمكن الاستيلاء فعلا عليه، لان الاضافة بين الموجود والمعدوم غير معقولة، فمنافع الدار ظرفيتها القابلة للسكنى في عمود الزمان، ومنافع الدابة ظهرها القابل للركوب والحمل في عمود الزمان، وهما أمران متصرمان يتبعان الزمان، لان الظرفية في هذا الآن لا تبقى في الآن الآخر، والظهر القابل للركوب في هذا الآن لا يبقى في آن آخر، فلا يعقل الاستيلاء في مثلها. وأما ما يقال: من أن حيثية سكنى الدار القائمة بها فعليتها بفعلية مضايفها في طرف الساكن، والمتضايفان متكافئان في القوة والفعلية، فلا استيلاء حقيقة إلا على الدار بالنسبة إلى المنافع الفائتة فهو غير وجيه، لان ظاهره أن سكنى الدار منفعته، وهو خلاف الواقع، لان منفعة الدار لدى العقلاء عبارة عن أمر قد تستوفى بالسكونة، وقد تتلف وتصير هدرا بتركها خاليا من الساكن، وكذا منفعة الدابة، فمن حبس الدابة فقد أتلف منفعتها على صاحبها عرفا. ويمكن الجواب عن الاشكال بأن الشئ المتصرم يوجد شيئا فشيئا وينعدم، وفي حال وجوده ولو وجودا مستمرا غير مستقر يقع تحت اليد فيكون الاستيلاء على موجود وإن لا يبقى آنين، فيقع وجوده الآني المستمر تحت اليد، وبتلفه يصير مضمونا على ذي اليد المستولي عليه، فذلك الوجود المستمر في عمود الزمان يقع تحت اليد بنحو الاستمرار والانصرام، وبانعدامه يصير ضامنا شيئا فشيئا. فحينئذ لو تلفت العين المستأجرة وقلنا ببطلان الاجارة الصحيحة حين الانهدام أو بكشفه عن بطلانها من رأس بالنسبة إلى حال الانهدام فلا تصير