كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤
فالضمان ثابت فعلا وإن كان ماهيته أمرا تقديريا. بل يمكن أن يكون غير تقديري، وهو عهدة درك خسران الغير ونحوه، وهو فعلي مع وقوع اليد، وتقديري مع عدمه، وعلى هذا لا يرد عليه أن الظاهر من " على اليد " ثبوت الضمان والعهدة فعلا لا تقديرا، وهذا أوفق بفهم العقلاء. إلا أن يقال: إن ضمان العين لدى العقلاء عبارة عن عهدة نفسها، بمعنى أنه إذا جعل شئ في ضمان شخص وقبله يطالب بنفس العين لا مثلها وقيمتها، ومع فقدها يطالب بالعوض، فإذا قال الحمامي: ضع ثوبك هاهنا وعلي ضمانه يرجع صاحب الثوب إليه بعين ثوبه بمقتضى الضمان، ومع التلف يرجع إلى مثله أو قيمته اضطرارا، لكونهما من مراتب أداء العين، فالمعنى الاول مع كونه ظاهر الرواية أوفق بارتكاز العقلاء. ويمكن أن يدفع بأن الضمان في جميع الموارد بنظر العرف عبارة عن عهدة الخسارة لدى التلف، فمطالبة نفس العين ليست لاجل اقتضاء الضمان بل لان العين مع وجودها لابد وأن ترد ضمن الطرف أم لا، ومع التلف يطالب بالعوض، لاقتضاء الضمان، وسيأتي تتمة لذلك. ثم إن الشيخ الاعظم - قدس سره - بعد استظهار الحكم الوضعي من الحديث قال: " ومن هنا كان المتجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير بل المجنون إذا لم يكن يدهما ضعيفة، لعدم التميز والشعور " فأورد عليه بعض أهل التحقيق بأن مفاد " على اليد " إما جعل حكم وضعي أو الخبر عن جعله، فالاول لا يصح على مسلكه، لامتناع جعل الوضع ابتداء، وانتزاعه من التكليف لا يصح في المقام، لاعترافه بظهوره، في الوضع لا التكليف، والثاني لا مانع منه، لكن المبنى غير وجيه، وعلى التسليم انتزاعه هنا محال، لان الامر الانتزاعي تابع لمنشأه قوة وفعلا