كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠
وتظافره، واعتماد محققي أصحابنا من بعد ابن إدريس إلى عصرنا مع تورعهم والتفاتهم إلى ضعفه ولابد من الجبر في مثله، وهو لا يمكن إلا باعتماد قدماء الاصحاب عليه، ولعله شهادة منهم على اتكال الاصحاب عليه - مشكل آخر. ولعل من مجموع ذلك ومن اشتهاره بين العامة قديما على ما يظهر من علم الهدى رحمه الله ومن إتقان متنه وفصاحته بما يورث قوة الاحتمال بأنه من كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله لاسمرة بن جندب وأشباهه ربما يحصل الوثوق بصدوره، ولعل بناء العقلاء على مثله مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة. لكن بعد اللتيا والتي في النفس تردد، لان ابن إدريس وإن نسبه جزما في غير موضع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لكن في كتاب غصب السرائر تمسك في مسألة بالاصل وعدم الدليل، ثم قال: " ويحتج على المخالف بقوله صلى الله عليه وآله: على اليد " الخ. وهذا يوجب حصول الاحتمال بأن سائر الموارد من قبيل الاحتجاج عليهم لا التمسك به، وإن كان خلاف ظاهره، ولم أر إلى الآن فيما عندي من كتب العلامة تمسكه به لاثبات حكم، وإنما نقل عن ابن جنيد وابن إدريس التمسك به على ما حكي، وحدوث الاشتهار بعده لا يفيد شيئا، فتدبر لعل الله يحدث بعد ذلك شيئا. ثم إن في فقه الحديث كلاما طويل الذيل، فان في كل واحد من كلماته مفردا وفيها مركبة بحثا وتعمقا، ربما يأتي في خلال المباحث الآتية إشباع الكلام فيه. والذي هو مورد بحثنا هاهنا أن الحديث يدل على الحكم التكليفي أو الوضعي؟ ربما يقال: إن كلمة " على " سواء أسند إلى فعل المكلف