كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥
التعليق إلى الايجاب من القبول، بل لا يعقل ذلك، وهو واضح. وتوهم لزوم عدم المطابقة بين الايجاب والقبول مدفوع - مضافا إلى أنه أمر آخر - بأن هذا المقدار من المطابقة أي مطابقة الانشاءين لا دليل عليه، فلو فرض الجهل بطلوع الشمس وكانت طالعة فقبل معلقا عليه يقع القبول فعليا، بل لو كانت غير طالعة لا يضر بالمطابقة، لما مر من أن الموجب لا يوجب التمليك الحالي، بل الحال ظرف لايجابه وإنشائه، والمنشأ نفس التمليك، فإذا ضم إليه القبول يتم السبب، سواء لحق به في الحال أو الاستقبال. وأما إذا كان القابل قائلا بالاعتبار دون الموجب، فقال الموجب: " بعتك إن طلعت الشمس " وقال القابل: " قبلت " فربما يقال: إن التعليق يسري إليه، وهو غير وجيه، للفرق بين كون القبول معلقا أو كونه قبول أمر معلق، والمقام من قبيل الثاني، فالايجاب معلق، والقبول قبول منجز لهذا المعلق، ففرق بين قوله عقيب الايجاب: " قبلت إن طلعت الشمس " وبين قوله: " قبلت إيجابك المعلق " فلا يسري التعليق في الثاني إليه. وأما الموالاة فان كان القابل يرى اعتبارها فلا كلام فيه، إذ لا يصح له القبول إلا بعد الايجاب بلا فصل، نعم يمكن أن يقال: إنه لو قبل مع الفصل وصح منه الجد يجوز للموجب ترتيب آثار الصحة وإن لا يخلو من إشكال، لاحتمال كون مصب الادلة ما إذا كان إيجاب الوفاء ذاتا للطرفين لا لطرف واحد. وإن يرى الموجب اعتبارها فأوجب ولم يقبل المشتري إلا مع الفصل صار الايجاب بنظر الموجب فاسدا، لانه يرى الايجاب غير صالح لضم القبول إليه، فقبل تحقق القبول خرج إيجابه عن الصحة التأهلية بنظره،