كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥
لان الانتقال إلى اللازم انتقال إليه من المعنى الملزوم المخبر به جدا. وأما الكنايات فليست بتلك المثابة، بل الالفاظ مستعملة في معانيها بالاستعمال الصوري آلة للاخبار بالمعنى الكنائي أو إنشائه، فقول القائل: " فلان يده مبسوطة وبابه مفتوح " كناية عن جوده وكثرة زائريه ليس إخبارا حقيقة إلا عن جوده وكثرة وارديه، دون بسط يده وفتح بابه، ولعل الممدوح لا يد له ولا باب ومع ذلك يكون الاخبار صحيحا. ومما ذكرناه يظهر أن إيجاد المعنى المكنى عنه بالكناية ليس ضعيف الوجود أو في كمال ضعفه حتى يدعى الانصراف، بل كثيرا ما تكون الكنايات أبلغ في إفادة المرام، مع أن ضعف الوجود لا يوجب الانصراف. كما يظهر منه أن الملزوم ليس منشأ تبعا وفي المرتبة الثانية من الايجاد بل منشأ ابتداء وأصالة، ولا منشأ غيره، وهذا واضح جدا. كما يظهر منه ما في المحكي عن المحقق الخراساني رحمه الله فانه بعد الاعتراف بالصحة في المجازات استشكل في الكنايات نظرا إلى عدم تأكد المعاهدة بها لسراية الوهن من اللفظ إلى المعنى لما بينهما من الارتباط، بل نحو من الاتحاد، لما عرفت من عدم وهن في الدلالة ولا في المدلول. مضافا إلى ما تقدم من أن التصريح والتكنية غير مربوطين بتأكيد العهود، ولو رجع اعتبار التأكيد إلى اعتبار التصريح في الدلالة فهو مصادرة. بقي شئ، وهو دعوى انصراف الادلة عن العقود المنشأة بالكنايات بل بالمجازات، وعدم شمول العمومات لها، لخروجها عن الاسباب المتعارفة، وهي في العمومات غير وجيهة، للزوم حمل اللام في " أوفوا بالعقود " على العهد، وهو في غاية البعد، وقد فرغنا في محله من عدم احتياج العمومات إلى مقدمات الحكمة، وأما الاطلاقات فانصرافها ليس بذلك البعد