كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤
ولكن كان جوادا كان الاخبار صدقا، لان الاخبار ليس عن كثرة الرماد ولو كان كثير الرماد ولم يكن جوادا كان الاخبار كذبا، فلو كان المعنى المكنى عنه من قبيل الدواعي وكان الاخبار عن كثرة الرماد حقيقة لكان الكذب والصدق تابعين للمخبر به، أي كثرة الرماد وعدمها. وكذا الحال في ما إذا كان القائل في مقام إنشاء مدح أو ذم بالكناية ففيه أيضا تستعمل الالفاظ في معانيها الحقيقية من غير أن يكون المراد إفهام معانيها جدا، بل يراد به إفادة المعنى الكنائي، فقوله في مقام الاستهزاء: " زيد حاتم " مريدا به ذمه إنشاء للذم لا إخبار عن كونه حاتما، ولعل غالب الكنايات في كلمات البلغاء والشعراء من قبيل إنشاء المدح أو الذم، سواء أتي الكلام بالجملة الاخبارية أو الانشائية، وليس إنشاؤهما من قبيل الدواعي على الاخبار حتى يكون متصفا بالصدق والكذب، بل هو إنشاء للمدح أو الذم، كما لو أنشئا باللفظ الصريح، والكناية أبلغ. فما زعم رحمه الله - من أن إنشاء اللازم وإيجاده في الانشاء القولي ليس إيجادا للملزوم عرفا - فيه خلط، لان باب الكنايات ليس من قبيل إنشاء اللازم أو الاخبار به، بل من قبيل إنشاء الملزوم والاخبار به، فقوله: " خذ هذا الثوب واعطني درهما عوضه " إنشاء بيع كناية لا غير. وما ذكرناه هو الفارق بين المعاني الكنائية والمعاني الالتزامية، لان في باب الدلالات الالتزامية يقع الاخبار حقيقة عن الملزوم، ويكون الملزوم والمعنى المطابقي دالا على اللازم والمعنى الالتزامي، فلو قال طلعت الشمس لا يكون مخبرا إلا عن طلوعها، ويدل طلوعها على وجود النهار وذهاب الليل، لا بالدلالة اللفظية، بل بدلالة المعنى على المعنى، ويكون الانتساب إلى اللفظ بالوسط، ولهذا يكون مناط الصدق والكذب في هذا الاخبار طلوع الشمس وعدم طلوعها دون لوازم خبره، وما قال القائل إلا كذبا واحدا أو صدقا واحدا ولو كان داعيه من الاخبار إفهام لازمه،