كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣
آلة لايجادها ومصداق لعنوانها، فلو لم يكن مصداقا لعنوان وآلة لايجاده بل كان للازمه أو ملازمه لم يوجد الملزوم أو الملازم الآخر به وإن كان الغرض من إيجادهما إيجاد الملزوم أو الملازم الآخر، إذ لا عبرة بالدواعى والاغراض في الايجاديات، والكنايات لما كانت قسيم المجازات - فان قوله: " طويل النجاد " استعمل في نفس معناه الحقيقي، وألقي معنى اللفظ إلى المخاطب لينتقل إلى ملزومه، وهو طول القامة، والانتقال إليه من دواعي استعمال هذه الالفاظ في معانيها، لا أنها استعملت في طول القامة - فالاقوى عدم صحة إنشاء العنوان بها، فان إنشاء اللازم وإيجاده في الانشاء القولي ليس إيجادا للملزوم عرفا، وكون الملزوم مقصودا وداعيا من إيجاد اللازم لا أثر له، لما عرفت من أن الدواعي والاغراض لا أثر لها ولو قيل بأن الملزوم وإن لم ينشأ أصالة إلا أنه منشأ تبعا وفي المرتبة الثانية من الايجاد، يقال: إن الايجاد بهذا النحو في كمال الضعف من الوجود، فينصرف الاطلاق عنه، ولا يشمله العمومات لخروجه عن الاسباب المتعارفة " انتهى ملخصا. أقول: ويظهر النظر فيه بعد اتضاح حال الكنايات في الاخبارات والانشاءات، وهو أن الالفاظ في باب الكنايات مستعملة في معانيها الموضوعة لها، وكذلك الجملة التركيبية بالارادة الاستعمالية للدلالة على المعنى المكنى عنه، فالاخبار بالكناية إخبار جدا وحقيقة عن المكنى عنه، لا عن المعنى المستعمل فيه، فقوله: " زيد كثير الرماد " لم يكن إخبارا عن كثرة رماده جدا لينتقل منها أي - من المعنى المخبر به - إلى جوده، وليس الجود من دواعي الاخبار بكثرة الرماد، بل الجود هو المخبر به حقيقة دون كثرة الرماد، ولهذا يكون صدق هذا الكلام وكذبه بمطابقة المعنى المكنى عنه للواقع وعدمها، فلو لم يكن لزيد كثرة الرماد ولا الرماد