كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥
فلنا أن نقول: إن الاشكالات غير واردة رأسا، لان الاباحة المذكورة ليس لازمها دخول الثمن في ملك المباح له إذا باع، ولا خروج المثمن عن ملكه، بل لازمها جواز بيعه عن مالكه، وأخذ ثمنه له، والتصرف فيه بمقتضى إباحته المطلقة لو فرض شمول نطاقها لذلك، وليس له بيعه لنفسه أو لمالكه، وأخذ الثمن لنفسه تملكا بالبيع أو مستقلا، لان الاباحة ليس لازمها تملك المباح له. وبالجملة لازم الاباحة المطلقة إباحة التصرف في الملك أو عوضه وثمنه على فرض إطلاقها لذلك أيضا، لا بيعه لنفسه، فعليه يندفع الاشكال من غير احتياج إلى التكلف. ثم إن الشيخ الاعظم (قده) بعد إيراد الاشكال تعرض لدفعه بوجوه نذكر بعضها، منه - " أن المبيح أن يقصد بنفس هذه الاباحة تمليكا للمباح له، فتكون إنشاء تمليك له، ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله، نظير ما قال العلامة: بأن قول الرجل لمالك العبد: اعتق عبدك عني بكذا استدعاء لتمليكه، واعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب، ويقدر وقوعه قبل العتق آنا ما، فيكون هذا بيعا ضمنيا لا يجتاج إلى الشروط المقررة لعقد البيع " انتهى، ويظهر منه رحمه الله أن الاشكال فيه من ناحية عدم كون المقصود كذلك فيما نحن فيه. أقول: إن الاباحة قد تكون في خصوص ما يتوقف على الملك كالبيع مثلا، فان قلنا بأن الاعطاء بقصد الاباحة إنشاء تمليك يكون الاخذ الخارجي قبولا لابيع المخاطب، فلا يلزم إشكال من هذه الجهة. وقد يكون الاعطاء بقصد إباحة جميع التصرفات حتى الموقوفة على الملك، فحينئذ إن قلنا: إن لازمه إنشاء التمليك لاجل اشتمال الاباحة