كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١
بعضها، فتدبر. ثم قال الشيخ الاعظم (قده) في ذيل كلامه: " إن التمليك بازاء التمليك بعيد عن معنى البيع، وقريب إلى الهبة المعوضة - ثم قال -: فالاولى أن يقال: إنها مصالحة وتسالم على أمر معين، أو معاوضة مستقلة " انتهى. أقول: بل هو بيع، لما مر من أن التمليك مال يبذل بازائه المال، لتعلق غرض العقلاء به، وأن المبادلة بينهما مبادلة بين المالين، وقد مر فيما سلف عدم اعتبار كون المعوض من الاعيان، ضرورة صدق مفهوم البيع عرفا ولغة على بيع الحقوق والاعمال ونحوهما، ومجرد عدم التعارف لا يوجب انصراف الادلة أو عدم شمولها له، وما هو المعتبر في المعاملات كون كيفية إيقاها متعارفة لدى العقلاء، فلا يصح إيقاع البيع بلفظ الاجارة، أو إيقاع المعاطاة بالعطاس مثلا، وأما تعارف المتعلقات فغير معتبر، فإذا تعلق غرض صنف بل أو شخص بشئ فبذل بازائه المال واشتراه بالمال صدق عليه عنوان البيع، وإن لم يكن متعلق الغرض مالا متعارفا، كما لو تعلق الغرض بدفع العقارب عن بيته، واشترى كل عقرب بعشرة دنانير، وكان غرضه الاشتراء لافنائها، فان ذلك بيع عرفا ولغة، فلا ينبغي الاشكال في كون مبادلة التمليك بالتمليك بيعا، لا صلحا ولا هبة ولا معاملة مستقلة. ثالثها - أن يقصد الاول إباحة ماله بعوض ويقبل الآخر بأخذه، فتكون المقابلة بين الاباحة والعوض عروضا أو ثمنا. رابعها - أن يقصد كل منهما الاباحة بازاء الاباحة. ثم إن الشيخ تعرض لاشكالين في هذين القسمين مع عدم اختصاصهما بالمعاطاة، لان الاول منهما وهو الاشكال في صحة إباحة جميع التصرفات