كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧
وطيب النفس، فإذا طابت نفسه يحل ماله من غير دخالة شئ آخر فيه فإذا شك في توقف الحلية على شئ آخر غير ذلك يدفع باطلاقهما، ولا يرد عليه ما يرد على دليل السلطنة، كما هو واضح لدى التأمل. نعم يمكن التشكيك في إطلاقهما بدعوى أن القائل بصدد بيان المنطوق والمستثنى منه، ويمكن تقريب إطلاقهما بأن الحكم بعدم جواز التصرف في مال الغير بلا إذنه وجوازه باذنه وكذا الحكم بعدم حليته بغير طيبة نفس منه وحليته مع طيبتها ليس من الاحكام التعبدية، بل من الاحكام العقلائية ولدى العقلاء أيضا عدم الحل بلا طيب نفس المالك والحل معه ثابت من غير دخالة شئ آخر فيه. وعليه فلا ينقدح في ذهن العرف من الروايات إلا ما لديهم، فيستكشف منه أن طيب النفس تمام الموضوع للحل من غير دخالة شئ آخر فيه، وبه يدفع الشك في اعتبار الشرائط المعتبرة في البيع فيها، كتقدم الايجاب على القبول وكذا ما يشك في اعتباره في المتعاملين أو العوضين، كعدم الجهالة بهما أو بأحدهما، وكاعتبار التقابض في الصرف والتساوي في المكيل والموزون، ولا دليل على اعتبارها في المعاطاة المذكورة، لان دليل النهي عن بيع الغرر [١] غير شامل لها موضوعا، والنهي عن مطلق الغرر غير ثابت، مع أنه منصرف إلى المعاوضة بين الاموال، ولا يشمل نحو الاباحة المقابلة للاباحة، وأدلة اعتبار التقابض مخصوصة ببيع الصرف والمورد خارج عنها موضوعا، ولو سلم التعدي إلى غير البيع فلا وجه للتعدي إلى مثل المقام، ودليل حرمة الربا مخصوص بالتقابل بين العينين كقوله: الذهب بالذهب مثلا بمثل ونحوه. والآيات الكريمة المربوطة بالربا لا إطلاق فيها حتى يشمل غير البيع
[١] كنز العمال - ج ٢ - ص ٢٠٨ - الرقم ٤٤٥٧ و ٤٤٥٨.