كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤
وعلى هذا لا يصح الاتكال على دعوى إجماع الغنية فضلا عن دعوى من تأخر، مع ما في إجماعات الغنية من الكلام. مضافا إلى أن أعاظم الاصحاب كابن ادريس والعلامة، بل وغيرهم (قدهم) حتى قدماء أصحابنا لم يظهر منهم دعواه، بل ظاهر العلامة أن القول بكفاية التعاطي في الحقير وغيره كان قولا معروفا حيث قال: " الاشهر عندنا أنه لابد من الصيغة " فما عن الشهيد (قده) في القواعد - من أنه يفيد الاباحة لا الملك عندنا - غير معتمد بعد ما عرفت، مع أنه إشعار بدعوى الاجماع. فالانصاف أن المسألة كانت من المسائل الاجتهادية منذ عصر المفيد والشيخ ومن تأخر عنهم (قدهم) ولهذا تراهم يستدلون عليها بالادلة والاصول: كفقد الدليل على الصحة، وأصالة بقاء الملك، وقصور الافعال عن الدلالة على المقاصد، وأن الايجاب والقبول ما حصلا، فما حصل البيع إلى غير ذلك، مع أن المحقق الثاني (قده) ادعى أن المعروف بين الاصحاب أن المعاطاة بيع وإن لم يكن كالعقد في اللزوم. ثم إنه قد يقال بأن نظر شيخ الطائفة (قده) وغيره ليس في بطلان المعاطاة مطلقا، بل في بطلانها إن تأخر الايجاب عن القبول، كما يظهر من مثالهم، لكنه غير وجيه، يظهر ذلك من التأمل في كلماتهم، فان الظاهر من الخلاف أن المقصود مطلق المعاطاة، بدليل ذكر قول أبي حنيفة و استدلاله بعدم حصول الايجاب والقبول، وهو ظاهر في عدم تحققه لا عدم تحقق شرطه، كما يظهر ذلك من المبسوط أيضا، بل كلام ابن زهرة في الغنية وكلمات العلامة كالصريح في ذلك، والامر سهل.