كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١
انما هذه المراوضة فإذا جمع إليه البيع جعله جملة واحدة " [١]. وأنت خبير بأنه لا إشعار فيها لما ذكره، إلا أن يراد بقوله (ع): " جعله جملة واحدة " لفظة واحدة على أن يراد بالجملة اصطلاح النحاة وهو كما ترى، ضرورة أن المراد به جعله مبيعا واحدا، وحاصل المراد أن المقاولة لا بأس بها، لكن إذا عزم البيع باعه جملة واحدة، أي سلعة واحدة، مضافا إلى أن العناية فيها بأمر آخر غير اعتبار اللفظ. ومنها - روايات وردت في بيع المصحف، كرواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن بيع المصاحف وشرائها، فقال: لا تشتر كتاب الله، ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين، وقل: اشتري منك هذا بكذا وكذا " [٢]. ويمكن تقريب الاستدلال بها بأن قوله عليه السلام: " قل اشتري " الخ ظاهر في الوجوب الوضعي الشرطي، فيدل على اعتبار اللفظ فيه، وبالقاء الخصوصية يسري الحكم إلى مطلق البيع، بل وسائر المعاملات. وفيه - مضافا إلى أن قوله عليه السلام: " قل: اشتري " الخ لا دلالة فيه على أن المراد به الايجاب وإيقاع المعاملة كذلك، بل لعله الظاهر في المقاولة قبل البيع من غير نظر إلى إيقاعه باللفظ أو بالمعاطاة - أن في مثل المجموع الذي يراد بيع بعضه لابد من ذكر ما يقع عليه البيع لدفع الجهالة، ففي مثله لا يمكن أو يشكل المعاطاة، فاعتبار اللفظ في مثله لا يدل على اعتباره في غيره، مع أن العناية فيها بعدم بيع المصحف وبيع الحديد ونحوه، وليست العناية بايقاعه باللفظ، فقوله عليه السلام: " قل: اشتري منك " الخ كناية عن إيقاع البيع كذلك، أو بيان لذلك،
[١] الوسائل - الباب ١٤ من ابواب أحكام العقود الحديث ٥.
[٢] الوسائل - الباب ٣١ من ابواب ما يكتسب به الحديث ٢.