كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠
وربما يتمسك بروايات أخر لاعتبار اللفظ لا دلالة في شئ منها بوجه، بل ولا إشعار فيها لذلك، منها - ما تمسك بها الشيخ الاعظم (قده) وادعى إشعارها به، كرواية يحيى بن الحجاج - الموثقة على احتمال غير بعيد - قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال لي: اشتر هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها أربحك فيها كذا وكذا، قال لا بأس بذلك اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها " [١]. قال الشيخ: " إن الظاهر أن المراد من مواجبة البيع ليس مجرد إعطاء العين للمشتري " انتهى، وهو حق لكن لا يفيده شيئا، ولا يوجب إشعارها باعتبار اللفظ، لان الايجاب والاستيجاب لا يلزم أن يكونا باللفظ فان اللفظ لا يدل على الايجاب بمفهومه وعنوانه، وانما يطلق عليه الايجاب إما باعتبار أن لفظ البيع علة لثبوت معنى اعتباري أو باعتبار كونه علة للالزام، وبأيهما يطلق على اللفظ يصح إطلاقه على المعاطاة، فلا إشعار فيها بأن الايجاب والاستيجاب باللفظ. بل يمكن دعوى أن إطلاقها يقتضي صحة المعاطاة لو كانت بصدد البيان من هذه الجهة، بل لقائل أن يقول: إنه مع تسليم أن المراد بالاستيجاب هو البيع بالصيغة يكون مقتضى مقابلة الاشتراء للاستيجاب وعطفه بلفظة " أو " أن المراد به هو الاشتراء معاطاة، فتدل على صحتها. لكن الانصاف أن العناية بعدم إيقاع البيع قبل اشترائه من غير نظر إلى اللفظ وغيره، فلا دلالة ولا إشعار فيها لما ذكره. وكرواية العلاء قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يبيع البيع فيقول أبيعك بده دوازده أو ده يازده، فقال: لا بأس،
[١] الوسائل - الباب ٨ من ابواب أحكام العقود الحديث ١٣.