كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦
ومنها - صحيحة الحلبي قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يزرع الارض فيشترط للبذر ثلثا وللبقر ثلثا، قال: لا ينبغي أن يسمي شيئا، فانما يحرم الكلام " [١] ونحوها غيرها. والظاهر من قوله عليه السلام: " يحلل الكلام ويحرم الكلام " مع الغض عن صدره ومورده أن طبيعة الكلام توجب الحلية والحرمة، ومقتضى إطلاقه أعميتهما من التكليفية والوضعية، لما ذكرنا سابقا من عدم اختلاف مفهوم الحل والحرمة في التكليف والوضع، كما أن مقتضى إطلاقه كونه محللا ومحرما بلا وسط ومع الوسط، فالمحلل تكليفا بلا وسط كتحليل صاحب الامة إياها للغير وطء أو غيره، ومع الوسط كعقد النكاح الذي يوجب تحقق الزوجية، وبها تحل الاستمتاعات، والمحرم بلا وسط كالظهار، ومع الوسط كالطلاق الذي يوجب قطع الزوجية، ومعه تحرم الاستمتاعات، والمحلل الوضعي كالقعود الصحيحة التي توجب نفوذ المعاملات وتحقق النقل ومحرمه كالشرط المفسد للعد. ولما كان الظاهر أن موضوع الحكم نفس طبيعة الكلام كان مقتضى الاطلاق شموله للكلام الذي محلل ومحرم معا، كالفسخ الذي يوجب تراد العينين فيحرم المثمن على المشتري، ويحلله للبائع، وفي الثمن بالعكس، أو محلل فقط ومحرم كذلك. بل مقتضى إطلاقه شموله لكلام الشارع أيضا، فحينئذ يكون نفوذ المعاطاة وصحتها ومحلليتها وضعا بواسطة الكلام، وهو قوله: " أوفوا بالقعود " ونحوه، فكلامه في مقام التشريع تارة يكون محللا وتارة يكون محرما مع الوسط أو بلا وسط، وتوهم أن كلامه لم يكن سببا لهما بل كاشف عن إرداته ورضائه ناش من قياس الله تعالى بغيره من المخلوقات
[١] الوسائل - الباب ٨ من كتاب المزارعة وا لمساقاة الحديث ٤.