كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢
كما أنه لا شبهة في أن ردع الشارع عن أمر اعتباري عقلائي لا يكون مؤثرا تكوينا في رفع اليد عن اعتبارهم، بل ربما يكون ردعه مؤثرا لاجل تحقق مباد وخصوصيات، وربما لا يكون كذلك، فمن الاول نكاح بعض المحارم الذي لولا ردع الشارع كان جائزا لدى العرف، والطلاق بشرائطه المقررة، حيث تكون تلك الشرائط شرعية واتبع المسلمون الشريعة في الاعتبار، ومن الثاني البيع الربوي وبيع آلات اللهو والقمار ونحوها مما يعتبرها القعلاء حتى بعد ردع الشارع، وبالجملة ليس مجرد ردع الشارع موجبا لانقلاب اعتبار العقلاء، ولو فرض تأثيره فلا إشكال في أن المؤثر هو الردع الواصل لا الواقعي، فانه غير صالح لقطع اعتبارهم، فلو فرض أن الشارع بحسب الواقع جعل الفسخ مؤثرا ولم يصل إلى العقلاء لا ينقطع اعتبارهم لبقاء العقد ولو مع احتمال تأثيره شرعا، فالموضوع العرفي باق قطعا، والشبهة ليست مصداقية، فيصح التمسك بالعام لدفعها. إن قلت: ما الفرق بين المقام وعنوان الباطل حيث اعترفت بأنه مع احتمال كون الفسخ مؤثرا صارت الشبهة مصداقية في قوله: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " [١]؟ قلت: الفرق أن الباطل عنوان انتزاعي عن منشأ واقعي، وعناوين المعاملات أمور اعتبارية لا انتزاعية، فللباطل واقعية بواقعية منشأ انتزاعه وهو ما لا أثر له بحسب الواقع وبحسب جعل العقلاء والشارع، فان كان شئ ذا أثر واقعا ولو بنظر طائفة من العقلاء أو بحسب جعل الشارع الاقدس لا يكون باطلا ولغوا، بل يكون حقا، وهذا أمر واقعي تصير الشبهة مع احتمال تحققه مصداقية. وبالجملة الباطل ما هو مسلوب الاثر بالسلب الكلي واقعا، وماله أثر جزئي معتد به لا يكون باطلا ولغوا، فللباطل وجود واقعي ولو بوجود
[١] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٩.