كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧
وجوب الوفاء العقد العرفي، وهو باق مع الفسخ غير المؤثر عرفا وإن كان مؤثرا في الشرع. ومحصل الكلام فيه أنه لا شبهة في أن الموضوعات التكوينية المتعلقة للاحكام لا تنقلب عما هي عليها مع تصرف الشارع فإذا ورد أكرم كل عالم ثم ورد لا تكرم الفساق منهم لا يكشف ذلك عن أن العالم هو العادل لا شرعا ولا عرفا، بل يكون ذلك تخصيصا حكما بلا ريب، وقد قلنا فيما سبق: إن بعض الموضوعات المتعقلة للحكم إذا تصرف الشارع في حكمه انقلب موضوعه عرفا، كالباطل في قوله: " لا تأكلوا أموالكم " الخ، فانه وإن كان عرفيا إلا أنه ينقلب عرفا إلى غير الباطل إذا جعله الشارع مؤثرا، مثلا إن الفسخ إذا كان في العرف غير مؤثر يعد لغوا وباطلا، لان مفهوم الباطل، عبارة عما لا أثر له، فإذا جعله الشارع مؤثرا يخرجه بذلك عن عنوان الباطل، لان في خروج الشئ عنه يكفي ترتب أثر عليه في الجملة، ولا يجب أن يكون ذا أثر بجميع الاعتبارات، وفي جميع الاوعية فالبطلان متقوم بعدم كون شئ ذا أثر بوجه ومقابله غير الباطل وهو ما يكون مؤثرا في الجملة، كما أن الامر كذلك في سلب المالية وثبوتها فان الاول متقوم بسلب الاثر مطلقا، وما لا رغبة فيه مطلقا لا يعد مالا وثبوتها مقابل ذلك، ومتقوم بثبوت الاثر في الجملة، وتحقق الرغبة فيه كذلك. إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في أن الموضوعات الاعتبارية كالعقد والعهد والملكية والزوجية وأمثالها مما أعتبرها العقلاء ملحقة فيما ذكر بالموضوعات التكوينية فلا يصير حكم الشارع موجبا لانقلابها، ويكون تصرفه تخصيصا أو ملحقة بالباطل ونحوه، ويكون تصرفه موجبا للانقلاب، وخروج الامر الاعتباري عما هو عليه، بأن يقال: إن منع الشارع عن بيع كالبيع الربوي يخرجه عن صدق عنوان البيع عليه، لان سلب النقل شرعا يوجب