كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤
الآية على ما يفيد اللزوم، ثم يتفحص عن تأويل موجب لانطباقها على اللزوم، أو كأن مفاد الآية الكريمة وظهورها تابعان لبنائنا. مضافا إلى أنه على فرض تعلق الامر بالمعنى المصدري لا يوجب ذلك سلب مالكية الطرفين عن المعنى الوضعي والالزام التكليفي لو لم يدل على النفوذ باعتبار أن التكليف يكشف عن القدرة على متعلقه لا يدل على سلب القدرة وضعا، مع أن وجوب الوفاء بالالتزام والتعقيد غير لزومهما، بل لازمه وجوب الوفاء بمقتضاهما، فحينئذ إن كان المراد كفاية حصول المعنى المصدري الذي هو آني التحقق في وجوب الوفاء مطلقا لزم وجوبه حتى بعد الفسخ المؤثر، وهو ضروري البطلان، وإن كان المراد وجوبه ما دام باقيا ففيه مع عدم بقائه ولو اعتبار لو سلم ترجع الشبهة إلى المصداقية، ولا يذهب عليك أن ما ذكره غير ما ذكرناه في تقريب الآية بالوجوه المتقدمة، فتدبر. ومنها - ما ذكره بعض المحققين تارة بأن العقد الذي يجب الوفاء به دائما هو الانشاء الذي أنشأه أولا، وهو أمر آني التحقق غير قابل الارتفاع، فيجب الوفاء به حتى بعد بناء أحدهما على الانتقاض وعدم العمل بمقتضاه، وهو المراد من اللزوم، وأخرى بأن المراد بالعقد هو سببه وهو موجود تدريجي غير باق نظير إخبار العادل، فيجب الوفاء به والعمل على مقتضاه مطلقا، وهو المراد باللزوم. أقول: ما أفاده من الوجهين نظير ما ذكروا في جواب استدلال القائل بأن المشتق حقيقة في الاعم بقوله تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " [١] ببيان أن الظاهر وحدة ظرف الظلم وعدم النيل، فلابد من صدق الظالم على من قضى عنه الظلم، عنه الظلم، فأجيب عنه بأن الحكم المستمر إن تعلق بموضوع
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية ١٢٤.